489

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة ابن كثير

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

الخلقي أن أخلاق الرسول ﷺ كانت تنبع من فطرته بنسب متفقة، فصبره مثل شجاعته، وشجاعته مثل كرمه، وكرمه مثل حلمه، وحلمه مثل رحمته، ورحمته مثل مروءته .. وهكذا لا تجد له خُلقًا في موضعه من الحياة يزيد أو ينقص على خلق آخر في موضعه منها، ومن هنا كان جماع أمره عند قومه (الأمين)، وهذا يمثل التكافؤ الخلقي، أصدق تمثيل!
هذا التكافؤ الخلقي في وجوده الواقعي، في شخصيّة محمد خاتم النبيّين ﷺ يوشك أن يكون معجزة الحياة في الإنسان .. لأن التاريخ لم يذكر من النماذج العليا للبشريّة من كان هذا التكافؤ الخلقي خليقته العامة سوى محمد خاتم النبيّين ﷺ!
وإذا ذكر غيره من النماذج العليا ذكره عنوانًا لتبرير جزئي في بعض الأخلاق والفضائل، فهذا مثل مضروب في الصبر، وذاك في الحلم، وثالث في الكرم، ورابع في الشجاعة .. وهكذا تتفرق النهايات في الأخلاق والفضائل في نماذج متعددة .. ولكنها تجتمع متكافئة في شخصية محمد خاتم النبيّين ﷺ، وهذا هو سر الإعجاز الإنساني في حياته ﷺ!
وهذا التكافؤ الخلقي في وجوده الواقعي في شباب الرسول ﷺ معجزة الإنسان في الحياة؛ لأن الشباب معترك الغرائز، وهي مختلفة الأغراض والغايات، فالتكافؤ الخلقي في الشباب ضرب من المحالات في متعارف الحياة، فإذا حققه الوجود الواقعي في شباب محمد خاتم النبيّين ﷺ كان وجوده معجزة الإنسان في الحياة!
وهذا التكافؤ الخلقي في وجوده الواقعي في شباب الرسول ﷺ مع ملازمة الظاهرة الاجتماعيّة الأولى لحياته في شبابه من شظف العيش -كما أسلفنا-

2 / 506