487

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة ابن كثير

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

ولما أجمعوا أمرهم على بناء الكعبة وبنيانها، قام فيهم أبو وهب ابن عمرو بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم -كما قال ابن إسحاق- (١) فقال لهم: (يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبًا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس)!
وعند موسى بن عقبة: أن الذي أشار عليهم بذلك هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وأنه قال فيهم: (لا تجعلوا فيه مالًا أُخذ غصبًا، ولا قطعت فيه رحم، ولا انتهكت فيه ذمة) (٢)!
ثم أخذوا في البناء على مواضعهم، وقد شارك النبي ﷺ في البناء (٣)، فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن الأسود من البيت قالت كل قبيلة: (نحن أحق بوضعه، واختلفوا حتى خافوا القتال، ثم جعلوا بينهم حكمًا أول من يدخل من باب بني شيبة، فيكون هو الذي يقضي بينهم، فكان أول داخل عليهم من ذلك الباب محمد بن عبد الله ﷺ، فقد روى أحمد من حديث السائب بن عبد الله بسند حسن، وفيه: فقال بطن من قريش: نحن نضعه، وقال آخرون: نحن نضعه، فقالوا: اجعلوا بينكم حكمًا، قالوا: أول رجل يطلع علينا من الفج، فجاء النبي ﷺ فقالوا: أتاكم الأمين، فقالوا له، فوضعه في ثوب، ثم دعا بطونهم، فأخذوا بنواحيه، فوضعه هو ﷺ) (٤)!

(١) السيرة النبوية: ابن كثير: ١: ٢٧٧.
(٢) فتح الباري: ٧: ١٨١ دار الريان، ط. ثانية ١٤٠٩ هـ ١٩٨٨ م.
(٣) انظر: البخاري: ٦٣ - مناقب الأنصار (٣٨٢٩)، ومسلم: ٣ - الحيض (٣٤٠)، وعبد الرزاق: ٥: ١٠٢ - ١٠٤، والسيرة: الذهبي: ٣٠.
(٤) أحمد: ٣: ٤٢٥، وانظر: الفتح الرباني: ٢٠: ٢٥٠ - ٢٠١، والسيرة النبوية: ابن كثير: ١: ٢٨١، ومنحة المعبود: ٢: ٨٦ (٢٣١٦).

2 / 504