473

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة ابن كثير

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

فأي صورة ارتسمت في نفس الرسول ﷺ لهذه الأحاديث التي تتحدث عن النبوة والوحي، وعن هذا الغلام اليتيم الأمّي الذي سيكون نبي هذه الأمة!
فما النبوة؟
وما الوحي؟
ومتى؟
وكيف؟
هذه أسئلة من الممكن القريب أن تكون دارت في تفكير الرسول ﷺ وهو عائد إلى مكة، وهو يرى أهلها يسبحون في عمياء الوثنيّة الجاهليّة البليدة، وهو يعتزلهم في أعيادهم ومواسمهم، وينأى بجانبه كارهًا مبغضًا لأصنامهم، رائيًا لأحوالهم، متعجّبًا من ضلال عقولهم!
ولكن هل حظي الرسول ﷺ من داخل نفسه أو ما يحيط به من عوامل وعوالم بجواب عن هذه الأسئلة؟
ليس في حياته ﷺ في هذا الوقت ما يشعر بشيء، سوى أنه وجه إلى لون من الحياة يملؤها الإحساس بعظمة الكون وعظمة مدبّره جل شأنه، والشعور بسلطان قدرته المبسوط على الوجود!
تهافت المستشرقين:
وانتهز المستشرقون والمغرضون هذه الفرصة (١)، فصنعوا من الحبّة قبّة، وأسسّوا عليها بناءً متهاويًا، حيث زعموا أن الرسول ﷺ قد تلقى رسالة التوحيد النقيّة، من عالم نصراني، وأغرب من هذا أن أحدهم ألف كتابًا في هذا

(١) السيرة النبوية: الندوي: ١١٨ وما بعدها بتصرف.

2 / 490