463

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة ابن كثير

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾:
وهنا نبصر رحمة الله بخاتم رسله في آيات متعبّدة متلوة آناء الليل وأطراف النهار: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾ (الضحى)!
وماذا عسى أن يفعله عبد الله لابنه لو بقي حيًا؟ (١)!
أكان يربّيه ليهب له النبوة؟
ما كان له ذلك؛ لأن الأب عنصر واحد من عناصر شتى، تتحكّم في مستقبل الطفل، وتحفر له في الحياة مجراه!
ولو كانت النبوة بالاكتساب ما قرّبتها حياة الوالد شبرًا، فكيف وهي اصطفاء؟!
كان يعقوب حيًّا يرزق، له شيخوخته وتجربته وحكمته، بل له نبوّته، وقد نظر يومًا فلم يجد يوسف قريبًا منه، إنه فقده في أخطر فترات العمر، فترة الصبا اللدن واليفاعة الغضة، ومع فساد البيئات التي احتوت يوسف فقد كان باطنه ينضح بالتقى والعفاف، كما يتقد المصباح في أعماء الليل المدلهم، فلما التقى الابن بوالده بعد لأي، رأى يعقوب ابنه نبيًّا صدّيقًا .. لقد ولّى عبد الله، وترك ابنه يتيمًا، وكذلك آمنة، وكان اليتم الذي تلاحق -كما أسلفنا- بيد أن هذا اليتم المتلاحق كان يعد من اللحظة الأولى لأمر جلل، أمر يصبح به الرسول ﷺ خاتم النبيّين وإمام المصطفين الأخيار، وما الأب والجد، ما

(١) فقه السيرة: الغزالي: ٥٩ بتصرف.

2 / 480