448

The Authentic Comprehensive Biography of the Prophet

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة ابن كثير

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Goobta Daabacaadda

الكويت

قضى الأمر كان ما قضاه بكلمته وحكمته، كما جاء في ختام نفس الآية:
﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٧)﴾ (آل عمران)!
إبراهيم وسارة:
وفي قصة إبراهيم ﵇ وزوجه أم إسحاق ﵇ لمَّا بُشِّر بالولد من زوجه العجوز العقيم، وهو شيخ كبير عتا عن الإنجاب، عجبت امرأته من أمرها وأمر زوجها فرحة ضاحكة من شدة سرورها بالبشرى، وقالت معبرة لوقوفها آنذاك مع الأسباب والسنن العامة: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢)﴾ (هود)!
فنبّهها الملائكة المبشرون إلى أن هذا الإنعام من أمر الله الذي لا يتقيّد بظواهر الأسباب، ولا ينبغي التعجّب من أمر الله؛ لأن أمره جل شأنه فوق الأسباب والسنن العامة، ومتعارف العقول، ومجاري العادات في الكون؛ لأن الله تعالى يفعل من الأسباب والمسببات ما يريد!
العقل والعلم:
وعلى الذين يؤلّهون العقل، ويتعبّدون لمعارفه، ويجمدون مع متكرّر العادات أن يكفكفوا من غوائلهم في تفسير الأحداث الكونيّة في الإنسان وفي غيره من سائر الموجودات، فما اتضح لهم تفسيره واطمأنوا إليه قبلوه -بحمد الله- وإن لم يتضّح لهم تفسير بعض الأحداث لاذوا بالتواضع العلمي، ووضعوا نصب أعينهم هذا القانون الإلهي المعبّر عن أصدق ما وصل إليه العقل والعلم، وما يمكن أن يصلا إليه:

2 / 465