التهم والمغامز التي وجهوها إليه، ومن الغريب كذلك ألا يخطر ببالهم، أن ينعموا النظر، أو لعلهم عجزوا عن إنعام النظر، في الآيات القرآنية، والأحاديث النبويّة، ليكفُوا أنفسهم مؤونة هذه الحيرة أو هذا التشكيك، والتحويم الذي يحلو لهم حول كثير مما ورد في شأن النبي ﷺ!
أسرة الرسول ﷺ -:
وهذا يدعونا إلى أن نبصر النبعة التي انشقت عنه ﷺ (١)، ونعرف ماذا كان لها في شخصيته من أثر وراثي، أو أثر اجتماعي!
عبد مناف وزهرة:
وننظر إلى الفرعين الفارعين، والغصنين الزاكيين: (عبد مناف)، و(زهرة) اللذين انفرجا عن محمد ﷺ؛ لأن عبد مناف غصن من الدوحة القرشيّة، زكا وأينع، فأثمر لسيدها عبد المطلب ابنه (عبد الله) وزهرة غصنها الذي زها ونما، فأثمر لوهب سيدها ابنته (آمنة)!
وهاتان الثمرتان ضمّهما القدر المغلّف بأسرار الغيب على وساد من الحب الشفيف، واللقاء الشريف، في سنة فطرية للزواج بين كرام العرب معروفة، وشرعة إلهيّة -منذ كان الناس- مقدورة، فكان منهما محمد رسول الرحمة للعالمين!
وكان فرع عبد مناف أمجد أغصان دوحة قصي، وأعلاهم كعبًا في السيادة والشرف، وقد شرف في زمان أبيه (٢)، وذهب كل مذهب، وقد اجتمعت
(١) محمد رسول الله ﷺ: ١: ٥٤ وما بعدها بتصرف.
(٢) انظر: تاريخ الطبري: ١: ٥٠٥.