407

The Authentic and Confirmed Narrations from the Companions on Asceticism, Softening the Heart, Ethics, and Morals

الصحيح المسند من آثار الصحابة في الزهد والرقائق والأخلاق والأدب

قال شيخ الإسلام كما في [مجموع الفتاوى ١٤/ ٢٩٠] " فَأَصْلُ مَا يُوقِعُ النَّاسَ فِي السَّيِّئَاتِ: الْجَهْلُ، وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِكَوْنِهَا تَضُرُّهُمْ ضَرَرًا رَاجِحًا، أَوْ ظَنُّ أَنَّهَا تَنْفَعُهُمْ نَفْعًا رَاجِحًا. وَلِهَذَا قَالَ الصَّحَابَةُ ﵃ " كُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ " وَفَسَّرُوا بِذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ كَقَوْلِهِ ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَلِهَذَا يُسَمَّى حَالُ فِعْلِ السَّيِّئَاتِ: الْجَاهِلِيَّةَ. فَإِنَّهُ يُصَاحِبُهَا حَالٌ مِنْ حَالٍ جَاهِلِيَّةٍ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: سَأَلْت أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ؟ ﴿إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ فَقَالُوا: كُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ. وَمَنْ تَابَ قُبَيْلَ الْمَوْتِ: فَقَدْ تَابَ مِنْ قَرِيبٍ. وَعَنْ قتادة قَالَ " أَجْمَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ عَصَى رَبَّهُ فَهُوَ فِي جَهَالَةٍ، عَمْدًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَكُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ " وَكَذَلِك قَالَ التَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. قَالَ مُجَاهَدٌ: مَنْ عَمِلَ ذَنْبًا - مِنْ شَيْخٍ، أَوْ شَابٍّ - فَهُوَ بِجَهَالَةٍ. وَقَالَ: مَنْ عَصَى رَبَّهُ فَهُوَ جَاهِلٌ. حَتَّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ. وَقَالَ أَيْضًا: هُوَ إعْطَاءُ الْجَهَالَةِ الْعَمْد. وَقَالَ مُجَاهَدٌ أَيْضًا: مَنْ عَمِلَ سُوءًا خَطَأً، أَوْ إثْمًا عَمْدًا: فَهُوَ جَاهِلٌ. حَتَّى يَنْزِعَ مِنْهُ. رَوَاهُنَّ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ قتادة، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَنَحْوِ ذَلِك " خَطَأٌ، أَوْ عَمْدًا ". وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهَدٍ وَالضَّحَّاكِ قَالَا: لَيْسَ مِنْ جَهَالَتِهِ أَنْ لَا يَعْلَمَ حَلَالًا وَلَا حَرَامًا. وَلَكِنْ مِنْ جَهَالَتِهِ: حِينَ دَخَلَ فِيهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهَالَةٌ وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا؟ فَقَالَ: هُمْ قَوْمٌ لَمْ يَعْلَمُوا مَا لَهُمْ مِمَّا عَلَيْهِمْ. قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْت لَوْ كَانُوا قَدْ عَلِمُوا؟ قَالَ: فَلْيَخْرُجُوا مِنْهَا. فَإِنَّهَا جَهَالَةٌ. قُلْت: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِك: قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ وَكُلُّ مَنْ خَشِيَهُ، وَأَطَاعَهُ، وَتَرَكَ مَعْصِيَتَهُ: فَهُوَ عَالِمٌ. كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. وَقَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ: أَيُّهَا الْعَالِمُ. فَقَالَ: إنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ يَخْشَى اللَّهَ. قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ.

3 / 7