380

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

ومن السنة
-حديث الشفاعة واعتذار الأنبياء عنها حتى تصل إلى نبينا ﷺ فيشفع (١).
وأما قولهم إن الذنوب تنافي الكمال، فهذا صحيح مع عدم التوبة ولكن مع التوبة فغير صحيح لأن التوبة تغفر الحوبة، ولا تنافي الكمال، ولا يتوجه إلى صاحبها الذم واللوم، بل إنه في أحيان كثيرة يكون العبد بعد توبته خيرًا منه قبل وقوع الذنب، وذلك لما يقوم في قلب العبد من الإنابة والخوف والخشية من الله ﷾، يدفعه إلى كثرة الاستغفار وبذل الجهد في العمل الصالح لمحو السيئات. وقد قال تعالى في فضل التوبة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ البقرة: ٢٢٢، وقال ﵊: (لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة) (٢).
فالأنبياء -صلوات الله عليهم- لا يقرون على الذنب، ولا يؤخرون التوبة، فالله عصمهم من ذلك وهم بعد التوبة أكمل منهم قبلها (٣).
قال ابن قتيبة (٤) ﵀: "يستوحش كثير من الناس من أن يلحقوا بالأنبياء ذنوبًا، ويحملهم التنزيه لهم -صلوات الله عليهم- على مخالفة كتاب الله جل ذكره، واستكراه التأويل، وعلى أن يلتمسوا لألفاظه المخارج البعيدة بالحيل الضعيفة" (٥).

(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ البقرة: ٣١، برقم (٤٤٧٦)، ومسلم في كتاب الإيمان باب في قول النبي ﷺ: (أنا أول الناس يشفع في الجنة) برقم (١٩٧) وجميعهم من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الدعوات، باب التوبة، برقم (٦٣٠٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، وأخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها (٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى (١٠/ ٢٩٣ - ٣١٣) و(١٥/ ١٥٠).
(٤) هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو محمد، خطيب أهل السنة وأحد أئمة السلف، من مؤلفاته: تفسير غريب القرآن، تأويل مختلف الحديث، الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية وتأويل مشكل القرآن وغيرها، توفي سنة ٢٧٦ هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٩٦)، شذرات الذهب (٢/ ١٦٩).
(٥) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ﵀ (ص ٤٠٢).

1 / 380