371

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

ويبين الشيخ ﵀ معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ الفرقان: ٢٠، قائلًا: " القصد من الآية الرد على من كفر برسالة محمد ﷺ لزعمه أن الرسول إنما يكون من الملائكة لا من البشر، فرد الله عليهم زعمهم ببيان أن سننه سبحانه في إرسال رسل إلى البشر أن يصطفيهم من البشر، وأنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق شأنهم في ذلك شأن البشر" (١).
شاء الله الحكيم الخبير أن يكون الرسل الذين يرسلهم إلى البشر من البشر أنفسهم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ الكهف: ١١٠، ولم يكونوا من الملائكة لعدة أسباب منها:
-أن الله اختارهم بشرًا لا ملائكة لأنه أعظم في الابتلاء والاختبار، ففي الحديث القدسي الذي يرويه مسلم في صحيحه: (إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) (٢).
-أن في هذا إكرامًا لمن سبقت لهم منه الحسنى، فإن اختيار الله لبعض عباده ليكونوا رسلًا تفضيلًا لهم، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا﴾ مريم: ٥٨.
-أن البشر أقدر على القيام والتوجيه، وهم الذين يصلحون قدوة وأسوة.
-صعوبة رؤية الملائكة، فالكفار عندما يقترحون رؤية الملائكة، وأن يكون الرسل إليهم ملائكة لا يدركون طبيعة الملائكة، ولا يعلمون مدى المشقة والعناء الذي سيلحق بهم من جراء ذلك.
فالاتصال بالملائكة ورؤيتهم أمر ليس بسهل، فالرسول ﷺ مع كونه أفضل الخلق، وهو على جانب عظيم من القوة الجسمية والنفسية عندما رأى جبريل على صورته أصابه هول عظيم ورجع إلى منزله يرجف فؤاده، وقد كان ﷺ يعاني من اتصال الوحي به شدّة، ولذلك قال تعالى في الرد عليهم: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ

(١) فتاوى اللجنة (٣/ ٣١٢).
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنة وصفة نعيم أهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار برقم (٢٨٦٥) من حديث عياض بن حمار المجاشعي.

1 / 371