الغرض من هذا المؤلف القيم "تعليم ذلك للولدان، كما تعلمهم حروف القرآن؛ ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته" (١).
وتحقيقًا لهذا الغرض فـ "قد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون - إن شاء الله - بحفظه، ويشرفون بعلمه، ويسعدون باعتقاده، ...، وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابًا بابًا، ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى" (٢)؛ ومن ثم فقد كان أسلوبه "تركيز مسائلها على العبارة الدقيقة الحكيمة التي صاغها مؤلفها، وذلك ميسر للمراجعة، ومهيئ للانطلاق نحو التوسع في عرض المسائل ... " (٣).
لعل ما نالته هذه الرسالة من شهرة وذيوع وقبول، سواء في أوساط المتعلمين، أو العلماء .. يعد إلى توفيق المؤلف في توظيف عاملين توفرا له: عبقريته ونبوغه المبكر في الفقه، ونسّه حين تأليفه للرسالة - إذ ألفها في سن الحداثة وهو لم يتجاوز السابعة عشر من عمره (٤) (سنة ٣٢٧ هـ) - توظيفًا استطاع به أن يجعل الصعب ذلولًا
(١) الرسالة الفقهية مع غرر المقالة (ص ٧٣ - ٧٤).
(٢) المراجع السابق.
(٣) المرجع السابق (مقدمة التحقيق، ص ٤٢).
(٤) معالم الإيمان (٣/ ١١١).