472

Tawjih Nazar

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Tifaftire

عبد الفتاح أبو غدة

Daabacaha

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1416 AH

Goobta Daabacaadda

حلب

لِأَن الدَّلِيلَيْنِ إِذا فَرضنَا تعارضهما وفرضناهما مقصودين مَعًا للشارع فإمَّا أَن يُقَال إِن الْمُكَلف مَطْلُوب بمقتضاهما أَو لَا أَو مَطْلُوب بِأَحَدِهِمَا دون الآخر والجميع غير صَحِيح
فَالْأول يَقْتَضِي افْعَل لَا تفعل لمكلف وَاحِد من وَجه وَاحِد وَهُوَ عين التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق
وَالثَّانِي بَاطِل لِأَنَّهُ خلاف الْفَرْض إِذْ الْفَرْض توجه الطّلب بهما فَلم يبْق إِلَّا الأول فليزم مِنْهُ مَا تقدم لَا يُقَال إِن الدَّلِيلَيْنِ بِحَسب شَخْصَيْنِ أَو حَالين لِأَنَّهُ خلاف الْفَرْض وَهُوَ أَيْضا قَول وَاحِد لَا قَولَانِ لِأَنَّهُ إِذا انْصَرف كل دَلِيل إِلَى جِهَة لم يكن ثمَّ اخْتِلَاف وَهُوَ الْمَطْلُوب
الرَّابِع أَن الْأُصُولِيِّينَ اتَّفقُوا على إِثْبَات التَّرْجِيح بَين الْأَدِلَّة المتعارضة إِذا لم يُمكن الْجمع وَأَنه لَا يَصح إِعْمَال أحد دَلِيلين متعارضين جزَافا من غير نظر فِي تَرْجِيحه على الآخر وَالْقَوْل بِثُبُوت الْخلاف فِي الشَّرِيعَة يرفع بَاب التَّرْجِيح جملَة إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ على ثُبُوت الْخلاف أصلا شَرْعِيًّا لصِحَّة وُقُوع التَّعَارُض فِي الشَّرِيعَة لَكِن لَك فَاسد فَمَا أدّى إِلَيْهِ مثله
الْخَامِس أَنه شَيْء لَا يتَصَوَّر لِأَن الدَّلِيلَيْنِ المتعارضين إِذا قصدهما الشَّارِع مثلا لم يحصل مَقْصُوده لِأَنَّهُ إِذا قَالَ فِي الشَّيْء الْوَاحِد افْعَل لَا تفعل فَلَا يُمكن أَن يكون الْمَفْهُوم مِنْهُ طلب الْفِعْل لقَوْله لَا تفعل لقَوْله لَا تفعل وَلَا طلب تَركه لقَوْله افْعَل فَلَا يحصل للمكلف فهم التَّكْلِيف فَلَا يتَصَوَّر توجهه على حَال والأدلة على ذَلِك كَثِيرَة لَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى التَّطْوِيل انْتهى بِاخْتِصَار قَلِيل ثمَّ أورد بعد ذَلِك اعتراضات من طرف الْمُخَالفين وَأجَاب عَنْهَا

1 / 526