468

Tawjih Nazar

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Tifaftire

عبد الفتاح أبو غدة

Daabacaha

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1416 AH

Goobta Daabacaadda

حلب

مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ عرفنَا أَن أمره النَّاس بِالْجُلُوسِ فِي سقطته عَن الْفرس كَانَ قبل ذَلِك فَتكون صلَاته قَاعِدا وَالنَّاس خَلفه قيَاما ناسخة لِأَن يجلس النَّاس بجلوس الإِمَام وموافقة لما أجمع عَلَيْهِ النَّاس من أَن الصَّلَاة قَائِما إِذا أطاقها الْمُصَلِّي وَقَاعِدا إِذا لم يطق ذَلِك وَأَن لَيْسَ للمطيق الْقيام مُنْفَردا أَن يُصَلِّي قَاعِدا فَيصَلي الْمَرِيض خلف الإِمَام الصَّحِيح قَاعِدا وَالْإِمَام قَائِما وَيُصلي الإِمَام الْمَرِيض جَالِسا وَمن خَلفه من الأصحاء قيَاما يُصَلِّي كل مِنْهُمَا فَرْضه كَمَا لَو كَانَ مُنْفَردا وَلَو اسْتخْلف الإِمَام غَيره كَانَ حسنا
وَقد وهم بعض النَّاس وَقَالَ لَا يُؤمن أحد بعد النَّبِي ﷺ جَالِسا وَاحْتج بِحَدِيث رَوَاهُ مُنْقَطِعًا عَن رجل مَرْغُوب عَن الرِّوَايَة عَنهُ لَا يثبت بِمثلِهِ حجَّة على أحد فِيهِ لَا يُؤمن أحد بعدِي جَالِسا
وَإِن كَانَ مُتَعَلق الْحَدِيثين مِمَّا لَا يُمكن وُقُوع النّسخ فِيهِ كالخبر الْمَحْض أَو كَانَ مِمَّا يُمكن وُقُوع النّسخ فِيهِ كالأمر وَالنَّهْي وَلَكِن لم يعرف الْمُتَأَخر مِنْهُمَا نظر فِي المرجحات فَإِن وجد فِي أَحدهمَا مَا يَقْتَضِي رجحانه على الآخر أَخذ بِهِ وَترك الآخر فَإِن لم يُوجد ذَلِك وَجب التَّوَقُّف فيهمَا
أما الْقسم الأول وَهُوَ مَا لَا يُمكن وُقُوع النّسخ فِيهِ فَلِأَن التَّعَارُض فِيهِ بَين الْحَدِيثين إِنَّمَا يكون بالتناقض والتناقض بَين الْخَبَرَيْنِ يدل على أَن أَحدهمَا كذب قطعا تفلا يكون صادرا من النَّبِي ﷺ وَلما كَانَ غير مُتَعَيّن وَجب التَّوَقُّف فِي كل مِنْهُمَا فِي أَمر الدّين وَأمر التَّوَقُّف هُنَا مِمَّا لَا يظنّ أَنه توقف فِيهِ أحد يعرف
وَقد بلغ الإفراط فِي الِاحْتِيَاط بِبَعْض الْمُعْتَزلَة وَهُوَ أَبُو بكر بن كيسَان الْأَصَم الْبَصْرِيّ إِلَى أَن قَالَ كَمَا ذكره ابْن حزم لَو أَن مئة خبر ثَبت أَنَّهَا كلهَا صِحَاح إِلَّا وَاحِد مِنْهَا لَا يعرف بِعَيْنِه أَيهَا هُوَ فَإِن الْوَاجِب التَّوَقُّف عَن جَمِيعهَا
وَأما الْقسم الثَّانِي وَهُوَ مَا يُمكن وُقُوع النّسخ فِيهِ فَلِأَن التَّعَارُض فِيهِ بَين

1 / 522