465

Tawjih Nazar

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Tifaftire

عبد الفتاح أبو غدة

Daabacaha

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1416 AH

Goobta Daabacaadda

حلب

هَذَا الْبَاب يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ
أَحدهمَا أَن يُمكن الْجمع بَين الْحَدِيثين وَلَا يتَعَذَّر إبداء وَجه يَنْفِي تنافيهما فَيتَعَيَّن حِينَئِذٍ الْمصير إِلَى ذَلِك القَوْل بهما مَعًا ومثاله حَدِيث لَا عدوى وَلَا طيرة مَعَ حَدِيث لَا يُورد ممرض على مصح وَحَدِيث فر من المجذوم فرارك من الْأسد
وَوجه الْجمع بَينهمَا أَن هَذِه الْأَمْرَاض لَا تعدِي بطبعها وَلَكِن الله ﵎ جعل مُخَالطَة الْمَرِيض بهَا للصحيح سَببا لإعدائه بمرضه ثمَّ قد يتَخَلَّف ذَلِك عَن سَببه كَمَا فِي سَائِر الْأَسْبَاب
فَفِي الحَدِيث الأول نفى ﷺ مَا كَانَ يَعْتَقِدهُ أهل الْجَاهِلِيَّة من أَن ذَلِك يعدي بطبعه وَلِهَذَا قَالَ فَمن أعدى الأول وَفِي الثَّانِي أعلم بِأَن الله سُبْحَانَهُ جعل ذَلِك سَببا لذَلِك وَلِهَذَا الحَدِيث أَمْثَال كَثِيرَة وَكتاب مُخْتَلف الحَدِيث لِابْنِ قُتَيْبَة فِي هَذَا الْمَعْنى إِن لم يكن قد أحسن فِيهِ من وَجه فقد أَسَاءَ فِي أَشْيَاء مِنْهُ قصر بَاعه فِيهَا وأتى بِمَا غَيره أولى وَأقوى
وَقد روينَا عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة الإِمَام أَنه قَالَ لَا أعرف أَنه رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ حديثان بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ متضادين فَمن كَانَ عِنْده فَليَأْتِنِي بِهِ لأؤلف بَينهمَا
الْقسم الثَّانِي أَن يتضادا بِحَيْثُ لَا يُمكن الْجمع بَينهمَا وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن يظْهر كَون أَحدهمَا نَاسِخا والاخر مَنْسُوخا فَيعْمل بالناسخ وَيتْرك الْمَنْسُوخ
وَالثَّانِي أَن لَا تقوم دلَالَة على أَن النَّاسِخ أَيهمَا والمنسوخ أَيهمَا فَيفزع حِينَئِذٍ إِلَى التَّرْجِيح وَيعْمل بالأرجح مِنْهُمَا والأثبت كالترجيح بِكَثْرَة الروَاة أَو بصفاتهم فِي خمسين وَجها من وُجُوه الترجيحات وَأكْثر ولتفصيلها مَوضِع غير هَذَا اهـ
وَإِنَّمَا شرطُوا فِي مُخْتَلف الحَدِيث ان يُمكن فِيهِ الْجمع بِغَيْر تعسف لِأَن الْجمع

1 / 519