539

Interpretations of the People of Sunnah

تأويلات أهل السنة

Tifaftire

د. مجدي باسلوم

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1426 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)، معناه: آمنوا باللَّه في حادث الوقت؛ لأَنه تارك فعل الكفر في كل وقت؛ فبترك الكفر يتجدد له الإيمان.
وعلى ذلك: يخرج تأويلنا في الزيادة بقولهم: زادتهم إيمانا يتجدد له، ويزداد في حادث الوقت.
وقال آخرون: كان سؤالهم الإسلام سؤال الثبات عليه والدوام.
وقد ذكرنا أَن العصمة لا ترفع خوف الزوال.
ومثل هذا: الدعاء والسؤال -على قول المعتزلة- يكون عبثًا؛ لأَنه لا يملك إِعطاءَ ما سألوا عندهم، بل هم الذين يملكون ذلك، فيَخرج السؤال في هذا -عندهم- مخرج اللعب والعبث، فنعوذ باللَّه من السرف في القول والزيغ عن الهدى.
ثم الإيمان: هو التصديق والتصديق بالقلب يتجدد في كل وقت، فلا وقت يخلو القلب عنه في حال سكون، أَو حال حركةٍ، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ).
يحتمل: أن الأُمةَ المسلمة هي أُمةُ مُحَمَّد ﷺ؛ وذلك: أنه لم يكن من أَولاد إِسماعيل رسول سوى مُحَمَّد ﷺ، فسألا: أن يجعل من ذريتهما رسولًا، وأُمة مسلمة، خالصة له.
وإنما الرسل كانوا من أَولاد إِسحاق ومن نسله، واللَّه أَعلم.
وقوله: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا).
وقيل في قوله: (وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا): يريد الإراءَة إلى يوم القيامة، يدل عليه قراءَة عبد اللَّه: " وأَرهم مناسكهم "، وفي قراءَة غيره على ضم الرؤية إلى نفسه.
والمنسكُ: هو القربة. وأَفعالُ الحج سميت مناسكًا.
ثم لا يحتمل: أن يسألا ذلك، من غير أَمر سبق منه ﷿ بذلك؛ لأَنه ليس من الحكمة سؤال: إِيجاب فضل عبادة، أَو قربة بغير أَمر؛ فدل أَنه قد سبق منه بذلك أمر، لكنه لم يبين لهما، فسألا: تعليم ماهيتها وكيفيتها، فعلمهما جبريل ذلك.
ففيه: دلالة تأخير البيان عن وقت قرع السمع الخطاب؛ أَلا ترى أَنه أَمر بالنداء للحج ولم يعلم.
والثاني: أَن آدم والملائكة قد كانوا حجوا هذا البيت قبل إبراهيم ﵇ فدل

1 / 565