525

Interpretations of the People of Sunnah

تأويلات أهل السنة

Tifaftire

د. مجدي باسلوم

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1426 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

مكون؛ ليكون كل شيء في الوقت الذي أراد كونه فيه، وباللَّه التوفيق.
وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ (١١٨)
قيل فيه بوجوه:
قيل: الَّذِينَ لا يعلمون، يعلمون في الحقيقة، ولكن سماهم بذلك؛ لما لم ينتفعوا بعلمهم.
وقيل: لا يعلمون توحيد ربهم؛ وهم مشركو العرب. قالوا للنبي ﷺ: هلا يكلمنا اللَّه، أو تأْتينا آية فتُخبرنا بأَنك رسوله.
وقيل: (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ)، أَي: لا يعلمون أَنهم لم يبلغوا المبلغ الذي يتمنون تكليم اللَّه إياهم.
وقيل: (لَا يَعْلَمُونَ) أنه قد كلمهم وأَخبرهم بالوحي، وإِيتاء رسوله ﷺ آياتٍ على رسالته، لكنهم يعاندون.
وقوله: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).
قيل: الذين من قبلهم: بنو إسرائيل؛ قالوا لموسى ﷺ، ما قال مشركو العرب لمحمد ﷺ، وهو قوله: (لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا).
وقيل: اليهود سألوا مثل سؤال النصارى.
وقيل: النصارى سألوا مثل سؤال اليهود، واللَّه أعلم.
وقوله: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).
بالكفر والسفه.
وقيل: تشابهت قلوبهم في المقالة؛ يشبه بعضُها بعضًا في السؤال؛ لأَنهم سأَلوا سؤال تعنت، لا سؤال مسترشد.
وقوله: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ).
يحتمل وجهين:
أَحدهما: هذا القول.
والثاني: أَن يسأَلوا سؤال التعنت والعتو، لا سؤال مسترشد؛ إذ اللَّه - تعالى - قد أَثبت آيات الإرشاد لمن يبتغي الرشد، ولا قوة إلا بالله.
وقوله: (قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ).

1 / 549