495

Interpretations of the People of Sunnah

تأويلات أهل السنة

Tifaftire

د. مجدي باسلوم

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1426 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

ويحتمل: الآيات التي أنزلها عليه ليُنْصر بها على المعاندين له، والمكابرين، والله أعلم.
وقوله: (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)
يقول: كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم.
يحتمل: العهودَ التي أُخذت عليهم -في التوراة- أَن يؤمنوا بمُحَمَّد ﷺ، ولا يكفروا به بعد الإيمان.
أَو أخذ عليهم: ألا يكتموا نعته، وصفته، الذي في التوراة لأَحد، فنبذوا ذلك، ونقضوا تلك المواثيق والعهود التي أخذت عليهم.
ثم في الآية دلالة جعل القرآن حجة؛ لأنه قال: (نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ)، ولو كان في كتبهم ما ادعوا من الحجة والاتباع لأَتوا به معارضًا؛ لدفع ما احتج به عليهم؛ فثبت أَنهم كانوا كذبة في دعاويهم؛ حيث امتنعوا عن معارضته.
وقوله: (وَمَا يَكْفرُ بِهَا).
أي: وما يكفر بتلك الآيات إلا الفاسقون.
وقوله: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (١٠١)
يعني محمدًا ﷺ.
(مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ).
أي: نَعتُه الذي كان في التوراة موافق لمُحَمَّد ﷺ.
وقيل: لما جاءَهم مُحَمَّد ﷺ عارضوه بالتوراة؛ فخاصموه بها، فاتفقت التوراة والقرآن، فنبذوا التوراة والقرآن، وأَخذوا بكتاب السحر الذي كتبه الشياطين.
ويحتمل: أَن محمدًا ﷺ لما جاءَهم كان موافقًا لما مضى من الرسل، غير مخالف لهم؛ لأَن الرسل كلهم آمنوا به، وصدق بعضهم بعضًا.
وقوله: (نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ).
يحتمل: كتاب اللَّه: التوراة، على ما ذكرنا.
ويحتمل: كتاب اللَّه، القرآن العظيم. واللَّه أعلم.
وقوله: (كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
أي: يعلمون، ولكن تركوا العمل به، والإيمان بما معهم؛ كأنهم لا يعلمون؛ لما لم ينتفعوا بعلمهم خرج فعلهم فعل من لا يعلم.

1 / 519