489

Interpretations of the People of Sunnah

تأويلات أهل السنة

Tifaftire

د. مجدي باسلوم

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1426 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

(قَالُوا سَمِعْنَا) قولك، (وَعَصَيْنَا) أمرك.
لكن قولهم: (وَعَصَيْنَا) لم يكن على أثر قولهم: (سَمِعْنَا)، ولكن بعد ذلك بأوقات؛ لأَنه قيل: لما أَبوا قبول التوراة؛ لما فيها من الشدائد والأَحكام، رفع اللَّه الجبل فوقهم، فقبلوا؛ خوفًا من أن يرسل عليهم الجبلَ، وقالوا: أَطعنا، فلما زايل الجبل، وعاد إلى مكانه، فعند ذلك قالوا: (وَعَصَينَا)، وهو كقوله: (ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) فالتولي منهم كان بعد ذلك بأَوقات.
وقوله: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ).
قيل: أشربوا، أَي: جُعل في قلوبهم حب عبادة العجل بكفرهم باللَّه ﷿.
وقيل: سُقُوا حُبَّ العجل.
وقيل: إِن موسى لما أَحرق العجل، ونسفه في البحر جعلوا يشربون منه لحبهم العجل.
وقيل: لما أَحرق ونسف في البحر جعلوا يلحسون الماء. حتى اصفرت وجوههم.
وقيل: إنهم لما رأوا في التوراة ما فيها من الشدائد، قالوا عند ذلك: عبادةُ العجل علينا أَهون مما فيها من الشرائع.
وكله يرجع إلى وأحد، وذلك كله آثار الحب.
وقوله: (قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
قيل: قل يا مُحَمَّد: بئسما يأْمركم إيمانكم بالعجل الكفرَ باللَّه ﷿.
وقيل: إن اليهود ادعوا أَنهم مؤمنون بالتوراة؛ فقال: (بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ) أي بالتوراة؛ إذ كفرتم بمُحَمَّد ﷺ، وقد وجدتم فيها نعته وصفته.
وقوله: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤)
وذلك أَن أعداءَ اللَّه - تعالى - كانوا يقولون: إن الجنة لنا في الآخرة، بقولهم: (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)، وكقولهم: (كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا)، وكقولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)؛

1 / 512