487

Interpretations of the People of Sunnah

تأويلات أهل السنة

Tifaftire

د. مجدي باسلوم

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1426 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وقوله: (قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا).
يعني التوراة، وهم لم يكونوا آمنوا بالتوراة؛ لأنهم لو كانوا آمنوا بها لكان في الإيمان بها إيمان بمُحَمَّد ﷺ وبما أُنزل عليه، وإيمان بجميع الأَنبياءِ ﵈ والرسل، وبجميع ما أُنزل عليهم؛ لأَن فيها الأَمرَ بالإيمان بجميع الرسل وبكتبهم؛ لأَنه قال: (مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ)، وموافقًا له.
فالإيمان بواحد منهم إيمان بجميع الكتب، وبعضها موافق لبعض.
وقوله: (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ).
قيل: وراءَ التوراة كفروا بالإنجيل والفرقان؛ كأَنه قال: كفروا بالذي وراءَه وهو الحق؛ إذ هما موافقان لما معهم، غير مخالف له.
ويحتمل: (وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ) يعني: وراء موسى بعيسى وبمُحَمَّد ﷺ؛ كأَنه قال: من ورائه ﷺ.
وقوله: (قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
فإن قالوا: إنا لم نقتل الأَنبياءَ، ونحن مؤمنون.
قيل لهم: إنكم -وإن لم تتولوا القتلَ- فقد رَضيتُم بصنيع أُولئك، واتبعتم لهم، مع ما قد هَمُّوا بقتل مُحَمَّد ﷺ مرارًا؛ ولذلك أُضيف إليهم.
وقيل: أَخبر ﷿ نبيه ﷺ غاية سفههم، وعتوهم، ومكابرتهم في تكذيبه.
وذلك: أَن النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإيمان به، وبما أُنزل عليه. فقالوا: ائتنا بالآيات والقربان، كما كانت الأَنبياء -من قبل- يأتون بها قومهم.
يقول اللَّه ﷿: قد كانت الأَنبياء من قبل تجيء -بما تقولون- إلى آبائكم؛ من الآيات والقربان، فكانوا يقتلُونهم.
فيقول اللَّه ﷿ لمُحَمَّد ﷺ: أَنْ قل لهم: لم تقتلون؟
يقول: لم قتل آباؤكم أَنبياء اللَّه قَبلَ مُحَمَّد ﷺ وقد جاءُوا بالآيات والقربان إن كنتم صادقين بأَن اللَّه عهد إليكم في التوراة: ألا تؤمنوا لرسول حتى يأْتيكم بقربان تأكله النار، وقد جاءُوا به. فَلِم قتلوهم؟!

1 / 510