474

Interpretations of the People of Sunnah

تأويلات أهل السنة

Tifaftire

د. مجدي باسلوم

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1426 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

الرسول ﷺ، وإلى هذا يذهب أَكثر أَهل التفسير.
وقيل: المراد منها -بعموم الخطاب- العموم؛ يعني: النبي ﷺ، وأَصحابه؛ وكأَنها خرجت على النهي عن طمع الإيمان منهم، كأَنه قال: لا تطمعوا في إيمانهم.
كقوله: (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ)؛ أي: لا تُنقذ.
وكقوله: (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ)؛ أَي: لا تسمع الصم.
وقوله: (وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ. . .) الآية.
لقائلٍ أن يقول: أَليس فيما كان فريقٌ منهم يسمعُون كلام اللَّه ثم يحرفونه ما يجب أَن يدفع الطمع عن إيمان هَؤُلَاءِ؟
فهو - واللَّه أعلم - لوجهين:
أَحدهما: أَنهم كانوا أصحاب تقليد؛ كقوله: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ).
فأخبر ﷿ أَن هَؤُلَاءِ -وإن رأَوا الآيات العجيبة- فإنهم لا يؤمنون أَبدًا؛ لأَنهم أَصحاب تقليد، لا ينظرون إلى الحجج والآيات.
والثاني: أَنهم - معَ كثرة ما عاينوا من الآيات، وشاهدوا من العجائب في عهد رسول اِلله موسى ﷺ لم يطمع في إيمانهم، فكيف طمعتم أَنتم في إيمان هَؤُلَاءِ، وهم أتباعهم؟ واللَّه الموفق.
ولهذا وجهان آخران:
أحدهما: كأنه قال: لا تطمع في إيمانهم؛ لأَنهم - في علم اللَّه على ما عليه من ذكر.
والثاني: لأن أُولَئِكَ كانوا خيرًا من هَؤُلَاءِ، وأَرغبَ في الحق منهم، ثم لم يؤمنوا مع سماع الحجج، وما يجب به الإيمان، فكيف تطمع في إيمان هَؤُلَاءِ؟
وقوله: (ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
أنه من عند اللَّه، ويعلمون أَنه رسول اللَّه، وأَنه حق.
وقوله: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا (٧٦)
فقد ذكرنا فيما تقدم أَنها في المنافقين نزلت.
وقوله: (وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ).

1 / 497