618

Tawfeeq al-Rahman in the Lessons of the Quran

توفيق الرحمن في دروس القرآن

Tifaftire

عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل محمد

Daabacaha

دار العاصمة،المملكة العربية السعودية - الرياض،دار العليان للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Goobta Daabacaadda

القصيم - بريدة

التي ولدت معه، لأنه لم يكن يومئذٍ نساء إلا أخواتهم
، فلما ولد قابيل وتوأمته أقليما ثم هابيل وتوأمته لبودا، وكان بينهما سنتان - في قول الكلبي - وأدركوا، أمرَ الله تعالى آدم ﵇ أن ينكح قابيل لبودا أخت هابيل، وينكح هابيل أقليما أخت قابيل، وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل، فذكر ذلك آدم لولده فرضي هابيل وسخط قابيل، وقال: هي أختي أنا أحق بها، ونحن من ولادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، فقال له أبوه: إنها لا تحل لك، فأبى أن يقبل ذلك، وقال: إن الله لم يأمره بهذا، وإنما هو من رأيه، فقال لهما آدم ﵇: فقرّبا قربانًا، فأيّكما يقبل قربانه فهو أحقّ بها، وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت نار من السماء بيضاء فأكلتها، وإذا لم تكن مقبولة لم تنزل النار، وأكلته الطير والسباع؛ فخرجا ليقرّبا قربانًا، وكان قابيل صاحب زرع، فقرّب صبرة من طعام من أردأ زرعه، وأضمر في نفسه: ما أبالي يقبل مني أم لا، لا يتزوج أختي أبدًا، وكان هابيل صاحب غنم، فعمد إلى أحسن كبش في غنمه فقرّب به، وأضمر في نفسه رضا الله ﷿، فوضعا قربانهما على الجبل، ثم دعا آدم ﵇، فنزلت نار من السماء وأكلت قربان هابيل، ولم تأكل قربان قابيل، فذلك قوله ﷿: ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا﴾، يعني: هابيل، ﴿وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ﴾، يعني: قابيل، فنزلوا على الجبل وقد غضب قابيل لردّ قربانه، وكان يضمر الحسد في نفسه، إلى أن أتى آدم مكة لزيارة البيت، فلما غاب آدم أتى قابيلُ هابيلَ وهو في غنمه، قال لأقتلنك قال: ولِمَ؟ قال: لأن الله تعالى قبل قربانك وردّ قرباني، وتنكح
أختي الحسناء، وأنكح أختك الدميمة، فيتحدث الناس أنك خير مني، ويفتخر ولدك على ولدي. قال هابيل: وما ذنبي؟ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ﴾، أي: مددت ﴿إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ .
قال عبد الله بن عمرو: وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين، ولكن منعه

2 / 58