ولما بلغ الإمام أنه لم يلتئم الكلام ولا أجدت المساعى مع العلم، نهض من الغراس إلى محل يقال له الحما -من الرحبة-، وأمر بضرب الوطاف واعتد للأهبة، ثم طلب القبائل من بني الحارث، وبني حشيش، ونهم، وهمدان، وذيبان، وعيال عبدالله، من يركن عليه من الأعيان، ثم جهز مولانا الحسين بن المتوكل مقدمة قبله إلى نواحي شهارة، وفي خلال ذلك وصل القاضي محمد بن علي قيس من حضرة مولانا القاسم بن المؤيد يخوض في الصلح قبل انتهاك المحارم، وكان مراده من الإمام أن يبايع لمولانا القاسم بن المؤيد، وبالغ وعاتب في وقوع القتل والانتهاب المتفق بالصلبة، فلم يلتفت الإمام إلى قوله، وراجعه أعيان العلماء والطلبة، ولم يتوجه قوله في محل الاحتمال، وكان في مقابله الجواب الإهمال.
ووصل إلى الإمام مشائخ حجة يطلبون الأمان، وبذلوا البيعة والطاعة، ثم إن القاسم بن المؤيد جهز أخاه أحمد إلى خمر، وفيها الحسين بن محمد بن أحمد على الحال المستمر من جهة الإمام، ولما وصل إليه وقع بينهما مناوشة حرب، وحازوا الماء على الحسين بن محمد بن أحمد، فاضطرته الحال، وخرج إلى حمده، وكان والده مولانا محمد بن أحمد أمده بغارة فأبطت وانقطعت المدة، وتقدم الإمام من الرحبة إلى ذيبان، ومعه مولانا محمد بن أحمد في جماعة من الأعيان، فأقام به وضرب الأوطقة وفد المقدمات إلى الجهات المتفرقة وساق أهل البون إلى الإمام قوافل الحبوب، وقدم الإمام كتيبة إلى رأس نقيل عجيب، ونهض الإمام إلى الملاحين، وأرسل الإمام إلى مولانا القاسم بن المؤيد يراجعه، ويكاتبه بالائتلاف، وعدم المجانبة، وكتب إلى سائر الأعيان شهارة بعد أن قدم فيهم الإحسان، وجرى معهم على المعهود من البراره، ومع هذا طابت نفس الإمام بتوجيه بلاد يريم إلى مولانا يحيى بن الحسين بن المؤيد، لنظر رأى مصلحة.
Bogga 167
الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني(1)[عليه
[الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم العياني](1) ثم قام بعد الإمام القاسم بن علي العياني رحمه الله(1) ابنه المهدي لدين
وقبره غربي جامع ذمار، وقتل -أعني هذا محمد بن القاسم الزيدي-
الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني(2)
[الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني](1)
مولده عليه السلام كان [في](10) سنة أربعين وثلاثمائة،
ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين جاهدا في قطع ظهر المعتدين،
توفي عليه السلام بناعط من بلاد حاشد، ومشهده هنالك مشهور مزور.
الإمام أبو طالب الأخير عليه السلام(5)
وقد كان استولى بعد دعوته على صنعاء، وفيها حاتم بن أحمد ومن
[استطراد: القاضي إسحاق بن أحمد بن عبدالباعث](1)
الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين عليه السلام(2)
المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين(4)
وله عليه السلام شعر حسن يصف [فيه](1) الواقعة التي أسر فيها،
ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي الوشلي
وكانت وفاته -عليه السلام- في حصن هران على ميل من مدينة ذمار،
دعا عليه السلام عقيب موت أبيه، فتعارض هو ومن تقدم(2) ذكره،
[الإمام المهدي علي بن محمد -عليه السلام-]
وأما السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح فلم يزل باقيا على دعوته،
الإمام المتوكل على الله المطهر عليه السلام(1)
وكان من أهل المعارف، وله تصنيف في العربية شرح على الكافية،
الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي المؤيدي عليه السلام