خاصي: وهو ما بذل فيه العامل نصحه وقصده، بحيث يوقعها على أحسن الوجوه وأكملها.
و(العاميُّ): ما لم يكن كذلك. فالمسلمون كلهم مشتركون في إثباتهم بشهادة أن: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وتفاوتهم في معرفتهم بمضمون هذه الشهادة، وقيامهم بحقها، ظاهراً وباطناً: أمر لا يحصيه إلا الله.
٩٣١ - قاعدة شريفة نافعة: اعلم أن كل حي سوى الله، فهو فقير إلى جلب ما ينفعه في دينه ودنياه، وإلى دفع ما يضره فيهما .. فلابد من أمرين، أحدهما: هو المطلوب المقصود المحبوب، الذي ينتفع به، ويتلذذ به ..
والثاني: هو المعين الموصل لذلك المقصود، والمانع لحصول المكروه، والدافع له بعد وقوعه. فههنا أربعة أمور:
أمر محبوب، مطلوب الوجود. وأمر مكروه، مطلوب العدم. ووسيلة إلى حصول المطلوب. ووسيلة إلى دفع المكروه. فالله هو: المطلوب، المعبود المحبوب وحده، لا شريك له ..
وهو المعين للعبد على حصول مطلوبه .. فلا معبود سواه، ولا معين على المطلوب غيره. وما سواه هو: المكروه، المطلوب بُعده .. وهو المعين على دفعه؛ فهو سبحانه: الجامع للأمور الأربعة، دون ما سواه .. وهذا معنى قول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (سورة الفاتحة، الآية: ٥). فإن العبادة تتضمن المقصود المطلوب على أكمل الوجوه. والمستعان هو الذي يستعان به على حصول المطلوب، ودفع المكروه.
٩٣٢ - وهذا مبني على أصلين: أحدهما: أن نفس الإيمان بالله، والتقرب إليه، هو غذاء الإنسان، وقوَّته وصلاحه، وقوامه .. كما عليه أهل الإيمان؛ لا كما يقول المتكلفون: إنه تكليف