والحقوق نوعان: حق الله، لا مدخل للصلح فيه، كالحدود ونحوها. وأما حقوق الآدميين، فهي التي تقبل الصلح، والإسقاط، والمعاوضة عليها.
والصلح العادل: هو الذي أمر الله به ورسوله.
والجائر: هو الظلم بعينه، وهو الميل مع أحد المتصالحين بغير نفع للآخر.
فالصلح الجائز: هو الذي يعتمد فيه (رضا) الله، (ورضا) الخصمين.
٨٧٢ - أصل مبنى تعبير الرؤيا: على القياس والتمثيل، واعتبار المعقول بالمحسوس. فالرؤيا: أمثال مضروبة، يضربها الملك الذي وكله الله بالرؤيا، ليستدل الرائي بما ضرب له من المثل على نظيره، ويعبر عنه إلى شبهه.
٨٧٣ - وكما أن محمداً صلى الله عليه وسلم عام الرسالة إلى كل مكلف. فرسالته عامة في كل شيء من الدين: أصوله وفروعه، دقيقة وجليله. فكما لا يخرج أحد عن رسالته؛ فكذلك لا يخرج حكم تحتاج إليه الأمة عنها، وعن بيانه لها.
٨٧٤ - نصوص الكتاب والسنة: عامة شاملة، لا يخرج عنها حكم من الأحكام. ولكن دلالة النصوص نوعان: حقيقية، وإضافية.
فالحقيقية: تابعة لقصد المتكلم وإرادته، وهذه الدلالة لا تختلف.
والإضافية: تابعة لفهم السامع وإدراكه، وجودة فكره وقريحته، وصفاء ذهنه، ومعرفته بالألفاظ ومراتبها. وهذه الدلالة تختلف اختلافاً متبايناً، بحسب السامعين في ذلك.
٨٧٥ - ليس في الشريعة ما يخالف القياس. وما ظن فيه مخالفته للقياس، فأحد الأمرين لازم فيه: إما أن يكون القياس فاسداً. أو يكون ذلك الحكم لم يثبت بالنص كونه من الشرع. (ثم ذكر ما قيل إنه على خلاف القياس، وبيَّن بالدلالة الواضحة مطابقته للقياس الصحيح).