662

The Path of the Two Migrations and the Door to the Two Happinesses

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Tifaftire

محمد أجمل الإصلاحي

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
المريدين.
والثالث: الاصطبار. وهو التلذّذ بالبلوى، والاستبشار باختيار المولى. وهذا هو الصبر على اللَّه، وهو صبر العارفين" (^١).
والكلام على هذا من وجوه:
أحدها: أن يقال: الصبر نصف الدين، فإنَّ الإيمان نصفان: نصفٌ صبر، ونصف شكرٌ. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩)﴾ [سبأ/ ١٩] وقال النبيّ ﷺ: "والذي نفسي بيده، لا يقضي اللَّه للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له: إن أصابته سرَّاءُ شكرَ، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاءُ صبرَ، فكان خيرًا له. وليس ذِلك إلا للمؤمن " (^٢) فمنازل الإيمان كلُّها بين الصبر والشكر والذي يوضِّح هذا:
الوجه الثاني: وهو أنَّ العبد لا يخلو قطُّ (^٣) من أن يكون في نعمة أو بليّة. فإن كان في نعمة ففرضُها الشكر والصبر. أمَّا الشكر فهو قيدها وثباتها والكفيلُ بمزيدها. وأمَّا الصبر فعن مباشرة الأسباب التي تسلُبها، وعلى القيام بالأسباب التي تحفظُها؛ فهو أحوجُ إلى الصبرِ فيها من حاجة المبتلى.
ومن هنا يعلم سرّ مسألة الغنيّ الشاكر والفقير الصابر (^٤) وأنَّ كلًّا

(^١) محاسن المجالس (٨٠ - ٨١).
(^٢) أخرجه مسلم في كتاب الرقائق والزهد، باب المؤمن أمره كلّه خير (٢٩٩٩) من حديث صهيب ﵁.
(^٣) انظر في استعمال "قطّ" ما سلف في ص (٤٣١).
(^٤) عقد المؤلف بابًا كاملًا في هذه المسألة في كتابه عدة الصابرين (٢٨٥).

2 / 576