578

The Path of the Two Migrations and the Door to the Two Happinesses

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Tifaftire

محمد أجمل الإصلاحي

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فصل
المثال الثاني: الزهد قال أبو العباس ﵀ (^١): "هو للعوامّ أيضًا؛ لأنَّه حبسُ النفس عن الملذوذات، وإمساكها عن فضول الشهوات، ومخالفة دواعي الهوى، وترك ما لا يعني (^٢) من الأشياء. وهذا نقص في طريق الخاصَّة، لأنَّه تعظيم للدنيا، واحتباس عن انتقادها، وتعذيب للظاهر بتركها مع تعلّق الباطن بها. والمبالاةُ بالدنيا عين الرجوع إلى ذاتك، وتضييع الوقت في منازعة نفسك وشهودِ حِسك (^٣) وبقائك معك. ألا ترى إلى من أعطاه اللَّه الدنيا بحذافيرها كيف قال (^٤): ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩)﴾ [ص/ ٣٩]؟ وذلك حيث عافى (^٥) باطنه من شهودها، وظاهره من التعلّق بها، فالزهد صرفُ الرغبة إليه، وتعلّق الهمَّة به، والاشتغال به عن كلِّ شيء يشغل عنه، ليتولَّى هو حسمَ (^٦) هذه الأسباب عنك. كما قيل: إنَّ بعض المريدين سأل بعض

(^١) هو ابن العريف صاحب محاسن المجالس. انظر ما سبق في ص (٤٧٤).
(^٢) في الأصل: "يغني" بالغين المعجمة وكذا في "ف". ولعله سهو، والصواب بالمهملة، كما في "ب، ك"، وفي محاسن المجالس.
(^٣) "ك": "جسك". "ط": "جنسك"، تصحيف.
(^٤) كذا وقع في الأصل وغيره، وهو غير مستقيم، فإنَّ قوله تعالى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾ ليس من كلام سليمان ﵇. والصواب كما ورد في كتاب المحاسن: "ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾ الآية وإلى قوله لمن أعطاه الدنيا بحذافيرها. . . ".
(^٥) في الأصل: "غافله" بالغين المعجمة، ولا معنى له. وكذا في "ف". وفي "ب": "عافى له". والمثبت من كتاب المحاسن و"ط".
(^٦) كتب ناسخ "ف": "مسم"، وقال في الحاشية: "لعله فسخ"، والصواب ما أثبتنا من الأصل وغيره.

2 / 492