بين الرعايا وبين الملوك. ولو كان كذلك لفسد نظام الوجود، وفسد العالم بأسره فَـ (^١) ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء/ ٢٢]، فلو كان (^٢) معه آلهة أخرى -كما يقوله أعداؤه المبطلون- لوقع من النقص في التدبير وفساد الأمر كله ما لا يثبتُ معه حال، ولا يصلح معه (^٣) وجود.
ومن أعظم نعمه علينا وما استوجب به (^٤) حمدَ عباده له أن جعلنا (^٥) عبيدًا له خاصَّةً، ولم يجعلنا نَهْبًا (^٦) منقسمين بين شركاء متشاكسين، ولم يجعلنا عبيدًا لإلهٍ نحتَتْه الأفكار، لا يسمع أصواتنا (^٧)، ولا يبصر أفعالنا، ولا يعلم أحوالنا، ولا يملك لعابديه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا (^٨)، ولا تكلَّم قط ولا يتكلم، ولا يأمر ولا ينهى، ولا تُرفع إليه الأيدي، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا يصعد إليه (^٩) الكلمُ الطيب، ولا يُرفع إليه العمل الصالح.
وإنَّه ليسَ داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه، ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا خلفه ولا أمامه، ولا متصلًا به ولا منفصلًا
(^١) حذفت الفاء في "ط".
(^٢) "ك، ط": "ولو كان".
(^٣) ما عدا الأصل و"ف": "عليه".
(^٤) "ب، ك": "استوجبه حمد"، "ط": "استوجب حمد".
(^٥) "ك، ط": "يجعلنا".
(^٦) "ب، ك، ط": "ربنا"، تحريف. و"النهب" هنا بمعنى المنهوب.
(^٧) "ب": "أقوالنا".
(^٨) من هنا إلى "ترك ما نهوا عنه" في ص (٢٦٧) سقط من "ب".
(^٩) "إليه" ساقط من "ك".