129

The Path of the Two Migrations and the Door to the Two Happinesses

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Tifaftire

محمد أجمل الإصلاحي

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وبطن فكان أقرب إلى كلِّ شيء من نفسه، وهو محيط به حيث لا يحيط الشيء بنفسه، وكل شيء في قبضته، وليس (^١) في قبضة نفسه، فهذا قرب الإحاطة العامة (^٢).
وأما القرب المذكور في القرآن والسنة فقربٌ خاصٌّ من عابديه وسائليه وداعيه، وهو من ثمرة التعبد باسمه "الباطن"، قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة/ ١٨٦]، فهذا قربه من داعيه.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف/ ٥٦] فذكَّر (^٣) الخبر -وهو"قريب"- عن لفظ "الرحمة" وهي مؤنثة إيذانًا بقربه تعالى من المحسن (^٤)، فكأنَّهُ قال: إنَّ اللَّه برحمته قريبٌ من المحسنين (^٥).
وفي الصحيح عن النبي ﷺ (^٦): "أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد" (^٧) و"أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل" (^٨)، فهذا

(^١) "ط": "وليس شيء".
(^٢) "ط": "أقرب للأحاطة العامة"، غلط.
(^٣) في الأصل: "فوحد"، وهو سهو، وكذا في "ف، ن".
(^٤) "ك، ط": "المحسنين".
(^٥) وانظر كلامًا مستفيضًا للمؤلف على هذه المسألة في بدائع الفوائد (٨٦٢ - ٨٨٩). وانظر أيضًا: رسالتي الروذراوري وابن مالك (ط سليمان العايد) ورسالة ابن هشام (ط الحموز).
(^٦) زاد في "ط": "قال".
(^٧) من حديث أبي هريرة ﵁. أخرجه مسلم في كتاب الصلاة (٤٨٢).
(^٨) أخرجه الترمذي (٣٥٧٩)، والنسائي (٥٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١١٤٧)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٥٣) (١١٦٢) وغيرهم. قال الترمذي: =

1 / 43