123

The Path of the Two Migrations and the Door to the Two Happinesses

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Tifaftire

محمد أجمل الإصلاحي

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
عبوديته باسمه "الظاهر الباطن" (^١) فهذا هو العارف الجامع لمتفرقات التعبد ظاهرًا وباطنًا.
فعبوديته باسمه "الأوَّل" تقتضي التجردَ من مطالعة الأسباب والوقوف عندها (^٢) والالتفات إليها، وتجريدَ النظرِ إلى مجرد سبق فضله ورحمته وأنَّه هو المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد، إذ لا وسيلة له في العدم قبل وجوده، وأي وسيلة كانت هناك! وإنَّما هو عدم محض، وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورًا. فمنه الإعداد، ومنه الإمداد، وفضله سابق على الوسائل، والوسائل من مجرد فضله وجوده لم تكن بوسائل أخرى، فمن نزَّل اسمه الأوَّل على هذا المعنى أوجبَ له ذلك (^٣) فقرًا خاصًّا وعبودية خاصة.
وعبوديته باسمه "الآخر" تقتضي أيضًا عدم ركونه ووثوقه بالأسباب والوقوف معها، فإنَّها تُعدَم (^٤) لا محالة، وتنقضي بالآخرية، ويبقى الدائم الباقي بعدها. فالتعلق بها تعلُّقٌ بما يُعدَم وينقضي، والتعلق بالآخِر سبحانه تعلقٌ بالحي الذي لا يموتُ ولا يزول فالتعلُّق (^٥) به حقيق أن لا يزول، ولا ينقطع، بخلاف التعلّق بغيره مما له آخِرٌ يفنى به. فكما (^٦) نظرُ العارفِ إليه بسبق الأوليّة حيث كان قبل الأسباب كلها،

(^١) " ن، ك، ط": "والباطن".
(^٢) "عندها": ساقط من "ك، ط".
(^٣) "ذلك" ساقط من "ك، ط".
(^٤) "ط": "تنعدم ".
(^٥) "ط": "فالمتعلّق"، وهو خطأ.
(^٦) "ط": "كذا".

1 / 37