104

The Path of the Two Migrations and the Door to the Two Happinesses

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Tifaftire

محمد أجمل الإصلاحي

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وكان يقولُ لهم: "أيها النَّاس، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي، إنَّما أنا عبد" (^١) وكان يقول: "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيحَ ابن مريم، إنَّما أنا عبد، فقولوا: عبد اللَّه ورسوله" (^٢).
وذكره اللَّه ﷿ بسمة العبودية في أشر مقاماته: مقام الإسراء، ومقام الدعوة، ومقام التحدى (^٣). فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء/ ١]. وقال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن/ ١٩]، وقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة/ ٢٣]. وفي حديث الشفاعة: "إنَّ المسيح يقول لهم: اذهبوا إلى محمد عبدٍ غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (^٤). فنالَ ذلك المقام بكمال عبوديته للَّه وبكمال مغفرة اللَّه له.
وتأمَّل (^٥) قوله في الآية: ﴿أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر/ ١٥] فعلَّق الفقر إليه باسمه "اللَّه" (^٦) دون اسم الربوبية ليؤذن بنوعي الفقر، فإنَّه

(^١) أقرب لفظ لما ساقه المؤلف ورد عن الحسين بن علي ﵄. أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة (١٥٩) بلفظ "يا أيها النَّاسُ لا ترفعوني فوق حقي، فإن اللَّه ﷿ قد اتخذني عبدًا قبل أن يتخذني نبيًّا".
وأخرجه الطبراني في الكبير (٣/ ١٣٨ - ١٣٩) (٢٨٨٩)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٩٧) (٤٨٢٥) بنحوه.
والحديث صحَّحه الحاكم وحسَّنه الهيثمي في المجمع (٩/ ٢١) (ز).
(^٢) من حديث عمر بن الخطاب ﵁. أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء (٣٤٤٥) وغيره.
(^٣) وانظر: مفتاح دار السعادة (١/ ١١٠).
(^٤) أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك ﵁ في كتاب التفسير (٤٤٧٦) وغيره.
(^٥) "ك، ط": فتأمَّل".
(^٦) "ك، ط": "باسم اللَّه". وسقط من "ط": "فعلق الفقر إليه".

1 / 18