مجلتها الآسيوية مقالات واسعة تشهد له بالمعرفة باللغات السامية ودرس أيضًا لهجات مهرة والحضرموت وكتب عن تاريخ اليزيديين ونشر أول أرجوزة من أراجيز العجَّاج والرابع الدكتور المأسوف عليه جوزف فون كراباتشيك (Josef von Karabacek) توفى في آخر الحرب الكونية في ت٢ ١٩١٨ خدم لغتنا العربية بدرسه لأقدم مخطوطاتها التي وجدت في مصر مكتوبة على البردي وعلى رقوق وقطع من الكتان وهي ترقى إلى أوائل الإسلام وبها يثبت أن أصل الخط العربي ليس من الخط الكوفي بل من الخط النبطي المستحدث الدارج المتعلق بالحروف وقد وجدت بعض آثار خطية عربية تقدم عهدها على الإسلام ونشرناها في كتابنا الآداب العربية وتاريخها في عهد الجاهلية تزيد هذا الرأي أما (الهولنديون) فقد أسفوا منذ شهر أيار السنة ١٩٠٩ على فقدهم إمام الدروس العربية في أوربة الدكتور دي غويه (M. J. de Goeje) توفاه الله في ليدن التي شرفها آثار علمه الواسع فكان خير خلفٍ لسلفٍ سبقوا فاشتهروا في هولندة منذ القرن السابع عشر بمعرفة اللغة العربية ونشر آثارها. بل سبقهم جميعًا بوفرة تآليفه وضبطها وإتقانها. فهو الذي نشر في ثماني مجلدات مجموعة جغرافيي العرب: كالاصطخري وابن حوقل وابن خرداذبه والمقدسي وابن فقيه وابن رسته واليعقوبي والمسعودي فأحرز له فخرًا قلما يبلغه غيره. وإليه يعود الفضل في نشر تاريخ الطبري برواياته وفهارسه ومعجم ألفاظه. فهيهات أن يبلغ شأوه أحد الشرقيين. وقد نشر أيضًا قسمًا من جغرافية الإدريسي (نزهة المشتاق) في وصف المغرب. واشتغل مع بعض أساتذة ليدن في وصف مخطوطات مكتبتها الشرقية الغنية بالآثار العربية ولم يكتف الدكتور دي غويه بكل هذه الخدم وغيرها كثير بل وضع مبلغًا كبيرًا من المال ليصرف ريعه في كل سنة لمجازاة بعض المنشورات الشرقية تحكم لجنة مخصوصة. وقد عرفنا شخصيًا هذا الرجل العظيم وأخذنا العجب من لطفه وشهامته واستعداده لمساعدة كل من كان يطلب منه خدمة في سبيل الشرق.
وفي هذه الحقبة من شهر نيسان ١٩١٤ كانت وفاة أستاذ اللغات السامية في لوزان (سويسرة) جان هنري سبيرو (J. H. Spiro) المعروف بتآليفه لمعجم إنكليزي عربي طبع في مصر.