436

Fariimaha Jahiz

رسائل الجاحظ

Tifaftire

عبد السلام محمد هارون

Daabacaha

مكتبة الخانجي

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Ciraaq
الرسالة الثالثة عشرة
كتاب مُفاخرة الجواري والغلمان
بسم الله الرحمن الرحيم
بالله نستعين، وإياه نستهدي، وعليه نتوكل.
إنّ لكل نوعٍ من العلم أهلًا يقصدونه ويُؤْثرونه، وأصناف العلم لا تُحصى، منها الجزلُ ومنها السَّخيف. وإذا كان موضع الحديث على أنّه مُضحكٌ ومُلهٍ، وداخلٌ في باب حدّ المزج، فأُبدلت السَّخافة بالجزالة انقلب عن جهته، وصار الحديث الذي وُضع على أن يَسُرَّ النفوس يكرُبُها ويغُمّها.
ومن كان صاحب علم ممرَّنًا موقَّحا، إلف تفكير وتنقيب ودراسة، وحلف تبيُّن، وكان ذلك عادةً له، لم يضره النَّظرُ في كلِّ فنٍّ من الجدّ والهزل؛ ليخرج بذلك من شكل إلى شكل. فإنَّ الأسماع قد تملُّ الأصوات المطربة، والأوتار الفصيحة، والأغانيَّ الحسنة، إذا طال ذلك عليها.
وقد رُوي عن أبي الدّرداء ﵁ أنه قال: " إنِّي لأستجمُّ نفسي ببعض الباطل مخافة أن أحمل عليها من الحقّ ما يُملُّها ".
وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: " العلم أكثر من أن يُحصى، فخذوا من كلِّ شيءٍ أحسنه ".

2 / 91