408

Iftiiminta Hawalayasha

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

Daabacaha

المكتبة التجارية الكبرى

Goobta Daabacaadda

مصر

[١٨٠٢] لَا نورث مَا تركنَا فَهُوَ صَدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ أجمع أهل السّنة أَن هَذَا حكم جَمِيع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقَالَ بن علية ان ذَلِك لنبينا ﷺ خَاصَّة وَقَالَت الامامية إِن جَمِيع الْأَنْبِيَاء يورثون وتعلقوا فِي ذَلِك بأنواع من التَّخْلِيط لَا شُبْهَة فِيهَا مَعَ وُرُود هَذَا النَّص قَالَ وَقد أَخْبرنِي القَاضِي أَبُو جَعْفَر السماني أَن أَبَا عَليّ بن شَاذان وَكَانَ من أهل الْعلم بِهَذَا الشان إِلَّا أَنه لم يكن قَرَأَ عَرَبِيَّة فناظر يَوْمًا فِي هَذِه المسئلة أَبَا عبد الله بن الْمعلم وَكَانَ إِمَام الامامية وَكَانَ مَعَ ذَلِك من أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ فاستدل بن شادان على أَن الْأَنْبِيَاء لَا يورثون بِحَدِيث إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة فَقَالَ لَهُ بن الْمعلم أما مَا ذكرت من هَذَا الحَدِيث فَإِنَّمَا هُوَ صَدَقَة نصب على الْحَال فَيَقْتَضِي ذَلِك أَن مَا تَركه النَّبِي ﷺ على وَجه الصَّدَقَة لَا يُورث عَنهُ وَنحن لَا نمْنَع هَذَا وَإِنَّمَا نمْنَع ذَلِك فِيمَا تَركه على غير هَذَا الْوَجْه وَاعْتمد هَذِه النُّكْتَة الْعَرَبيَّة لما علم أَن بن شَاذان لَا يعرف هَذَا الشَّأْن وَلَا يفرق بَين الْحَال وَغَيره فَلَمَّا عَاد الْكَلَام إِلَى بن شَاذان قَالَ لَهُ مَا ادعيت من قَوْله ﷺ لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة إِنَّمَا هُوَ صَدَقَة مَنْصُوب على الْحَال وَأَنت لَا تمنع هَذَا الحكم فِيمَا تَركه الْأَنْبِيَاء على هَذَا الْوَجْه فانا لَا نعلم فرقا مَا بَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة النصب وَبَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة بِالرَّفْع وَلَا احْتِيَاج فِي هَذِه المسئلة إِلَى معرفَة ذَلِك فَإِنَّهُ لَا شكّ عِنْدِي وعندك أَن فَاطِمَة ﵂ من أفْصح الْعَرَب وأعلمهم بِالْفرقِ بَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة وَمَا تركنَا صَدَقَة وَكَذَلِكَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَهُوَ مِمَّن يسْتَحق الْمِيرَاث لَو كَانَ موروثا وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب من أفْصح قُرَيْش وأعلمهم بذلك وَقد طلبت فَاطِمَة مِيرَاث أَبِيهَا فأجابها أَبُو بكر الصّديق ﵁ بِهَذَا اللَّفْظ على وَجه فهمت مِنْهُ أَنَّهَا لَا شَيْء لَهَا فَانْصَرَفت عَن الطّلب وَفهم ذَلِك الْعَبَّاس وَكَذَلِكَ عَليّ وَسَائِر الصَّحَابَة وَلم يتَعَرَّض وَاحِد مِنْهُم لهَذَا الِاعْتِرَاض وَكَذَلِكَ أَبُو بكر الصّديق المحتج بِهِ والمتعلق بِهِ لَا خلاف أَنه من فصحاء الْعَرَب الْعَالمين بذلك لم يُورد من هَذَا اللَّفْظ إِلَّا مَا يَقْتَضِي الْمَنْع وَلَو كَانَ اللَّفْظ لَا يَقْتَضِي الْمَنْع مَا أوردهُ وَلَا تعلق بِهِ فَإِن كَانَ النصب يَقْتَضِي مَا تَقوله فادعاؤك فِيمَا قلت بَاطِل وَإِن ان الرّفْع الَّذِي يَقْتَضِيهِ فَهُوَ الْمَرْوِيّ وادعاء النصب فِيهِ بَاطِل لَا يقسم ورثتي قَالَ بن عبد الْبر بِرَفْع الْمِيم على الْخَبَر دَنَانِير كَذَا ليحيى ولسائر الروَاة دِينَارا قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ الصَّوَاب مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ أَن المُرَاد بِهِ أَمْوَاله الَّتِي خصّه الله بهَا يخرج مِنْهُ نَفَقَة نِسَائِهِ وَمؤنَة الْعَمَل ثمَّ يكون مَا بَقِي صَدَقَة قَالَ وَالْمرَاد بعامله كل عَامل يعْمل للْمُسلمين من خَليفَة أَو غَيره فَإِن كل من قَامَ بِأَمْر الْمُسلمين وبشريعته فَهُوَ عَامل لَهُ ﷺ فَلَا بُد أَن يَكْفِي مُؤْنَته وَإِلَّا ضَاعَ
[١٨٠٥] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ أترونها حَمْرَاء الحَدِيث قَالَ الْبَاجِيّ مثل هَذَا لَا يعمله أَبُو هُرَيْرَة إِلَّا بتوقيف

2 / 257