الطاعة والانقياد (^١) للناهي من المصلحة ما لو عُدمت لكان ضرر عدمها أكثر من ضرر عقوبة من يعصي.
واعْتَبِر هذا بقصَّة النَّهر (^٢)، فإنه لولا النهي لعَبَروا كلُّهم وأكثرهم المنافقون فزادوهم خبالًا وأوضعوا خلالهم، والمؤمن منهم لم يستحكم إيمانه، فلعلَّهم (^٣) لو قاتلوا جالوت على تلك الحال لانهزموا، فلما ابتلوا بالنهي عن الشُّرب أطاع من أطاع فازداد يقينًا وإيمانًا، [و] حصل لهم النصر على عدوهم بسبب ذلك الإيمان واليقين، وعقوبة العاصين مرجوحة مغمورة في جانب ما حصل من إعزاز دين الله، وإعلاء كلمة الله الذي [هو] مقصود الشرائع.
وأقرب ما يُقال في جواب هذا السؤال: أن الفعلَ المشتمل على مفسدة ... (^٤) والأصل إلحاق الفرد بالأعم الأغلب.
الوجه الثالث (^٥): قوله (^٦): (ولأنه لو لم يكن محرَّمًا لما كان العاقل محترزًا [عن ارتكاب المنهيِّ عنه حال كون النفس داعيةً إليه، وقد كان محترزًا] فيكون حرامًا).
(^١) غير واضحة ولعلها ما أثبتُّ.
(^٢) الأصل: «النهي»، وما أثبت هو الصحيح.
(^٣) الأصل: «فلعلم»!
(^٤) كذا في الأصل، وفي الكلام سقط ظاهر!
(^٥) انظر الوجه الثاني (ص ٤٩٣).
(^٦) «الفصول»: (ق/١٠ ب) وما بين المعكوفين سقط من الاصل واستدركناه من «الفصول».