Talkhis Habir
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1419 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
•
وَأَمَّا تَضْعِيفُ ابْنِ حَزْمٍ لِمِقْسَمٍ فَقَدْ نُوزِعَ فِيهِ
وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ١ فِي "الْعِلَلِ": سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ: اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُوقِفْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْنِدْهُ وَأَمَّا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ أَسْنَدَهُ وَحَكَى عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ أَسْنَدَهُ لِي الْحَكَمُ مَرَّةً وَوَقَفَهُ مَرَّةً وَبَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ٢ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ شُعْبَةَ رَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا وَقَالَ شُعْبَةُ أَمَّا حِفْظِي فَمَرْفُوعٌ وَأَمَّا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ فَقَالُوا: غَيْرُ مَرْفُوعٍ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا لَأَخَذْنَا بِهِ انْتَهَى
وَالِاضْطِرَابُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ كَثِيرٌ جِدًّا
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ٣ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ أَوْ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مَرْفُوعٌ لَكِنَّ الذِّمَمَ بَرِيئَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِشَغْلِهَا
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ الْكَفَّارَةَ بِاضْطِرَابِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الذِّمَّةَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ وَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ أَمْعَنَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْقَوْلَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْجَوَابُ عَنْ طُرُقِ الطَّعْنِ فِيهِ بِمَا يُرَاجَعُ مِنْهُ
وَأَقَرَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَصْحِيحَ ابْنِ الْقَطَّانِ وقواه في الإمام وَهُوَ الصَّوَابُ فَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ قَدْ احْتَجُّوا بِهِ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي هَذَا كَحَدِيثِ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا وَفِي ذَلِكَ مَا يَرُدُّ عَلَى النَّوَوِيِّ٤ فِي دَعْوَاهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّنْقِيحِ وَالْخُلَاصَةُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ خَالَفُوا الْحَاكِمَ فِي تَصْحِيحِهِ وَأَنَّ الْحَقّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ وَتَبِعَ النَّوَوِيَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
١ ينظر: "علل الحديث" لابن أبي حاتم "١/٥٠"، حديث رقم: "١٢١".
٢ ينظر: " السنن الكبرى " للبيهقي "١/٣١٩".
٣ ينظر: "معالم السنن " للخطابي "١/٨٣": كتاب الطهارة: باب إتيان الحائض.
٤ ينظر "المجموع " للنووي "٢/٣٩٠".
1 / 430