لا يُسمع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، أعوذ بك من هؤلاء الأربع))(١)، فلم يقع قصداً، بل اتفاقاً، فمحلُّ كراهة ذلك إذا وقع بتكلُّف.
رابعَ عشرَها: بسط الدعاء؛ لِمَا فيه مِن إظهار شدة الافتقار.
وقولُ بعضهم: إن أدعية السلف لا تزيد على سبع كلمات، فيه نظر.
فإن قلت: ذَكَروا أن التعرض بالحاجة في الدعاء أولى من التصريح بها؛ فإن ذلك طريق الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام، كما قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾(٢)، فعرّض ولم يصرح.
وعن موسى عليه السَّلام: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾(٣).
وعن يونس عليه السَّلام: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(٤).
[و]كان نبينا يرفع بصره إلى السماء متعرِّضاً للدعاء، فقيل له: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾(٥).
قلنا: ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص؛ فرب قوم
(١) أخرجه النسائي (٢٦٣/٨ - ٢٦٤)، والحاكم (١٠٤/١) - وصحَّحه ووافقه الذهبي - من حديث أنس رضي الله عنه.
(٢) سورة الأنبياء: الآية ٨٣.
(٣) سورة القصص: الآية ٢٤.
(٤) سورة الأنبياء: الآية ٨٧.
(٥) سورة البقرة: الآية ١٤٤.