260

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار

Tifaftire

أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني

Daabacaha

الفاروق الحديثة

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1425 AH

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الباب السابع والعشرون - في ذكر ورود النار نجانا الله منها بفضله ورحمته
قَالَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢].
روى إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قَالَ: بكى عبد الله بن رواحة، فبكت امرأته، فَقَالَ لها: ما يبكيك؟
قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قَالَ: إني ذكرت هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وقد علمت أني داخلها، فلا أدري، أناج منها أم لا؟ (١).
وروى ابن المبارك (٢)، عن عباد المنقري، عن بكر المزني، قَالَ: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] ذهب ابن روحة إِلَى بيته فبكى، فجاءت المرأة فبكت، وجاءتِ الخادمُ فبكتْ، وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون، فلما انقطعت عبرته قَالَ: يا أهلاه، ما يبكيكم؟
قالوا: لا ندري، ولكنا رأيناك بكيت فبكينا، قَالَ: آية نزلت عَلَى رسول الله ﷺ، ينبئني فيها ربي أني وارد النار، ولم ينبئني أني صادر عنها [فذلك الَّذِي أبكاني] (٣).
وقال موسى بن عقبة، في "مغازيه": زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إِلَى مؤتة، فبكى أهله حين رأوه يبكي، فَقَالَ: والله ما بكيت [جزعًا] من الموت ولا صبابة لكم، ولكني بكيت [جزعًا] (*) من قول الله ﷿:

(١) أخرجه عبد الرازق في "تفسيره" (١٧٧٩).
(٢) في "الزهد" (٣٠٩).
(٣) زيادة من الزهد لابن المبارك.
(*) من المطبوع.

4 / 351