الباب الثالث والعشرون في السقاء الذي يحمل الماء على ظهره
قال أبو عمر في «الاستيعاب» (١٧١٧) أبو عقيل صاحب الصاع الذي لمزه المنافقون اسمه: جثجاث.
وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ (التوبة: ٧٩) الآية: أن رسول الله ﷺ حضّ على الصدقة يوما فجاء عبد الرّحمن بن عوف بنصف ماله أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار. وأتى عاصم بن عدي بمائة وسق تمر فلمزها المنافقون، وقالوا: هذا رياء فنزلت الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
. أبو عقيل جاء بصاع من تمر فقال: ما لي غير صاعين نقلت فيهما الماء على ظهري حبست أحدهما لعيالي وجئت بالآخر. فقال المنافقون: إن الله لغنيّ عن صاع هذا.
فائدتان لغويتان:
الأولى: في «ديوان الأدب» (٣: ١٠٨) الجثجاث: نبت طيب الرائحة. انتهى.
قلت: ولم يذكره ابن سيّد في «كتابه في الاشتقاق» ويحتمل أن يكون سمّي بهذا النبت كما سمي حنظلة وأرطاة.
الثانية: في «المشارق» (١: ٣٥٨) لمزه يلمزه- بكسر الميم وضمها- واللمز:
العيب والغض من الناس والهمز مثله؛ قال الله تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (الهمزة: ١) وقيل اللمز العيب في الوجه والهمز في الظهر، وقيل كلاهما في الظهر كالغيبة. وقيل إنما اللمز إذا كان بغير التصريح بإشارة الشفتين والعينين والرأس ونحوه.