Xorriyadda iyo Iftiiminta
التحرير والتنوير
Daabacaha
الدار التونسية للنشر
Goobta Daabacaadda
تونس
Noocyada
•Exegesis and its principles
Gobollada
•Tuniisiya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Beys-ka Husaynid (Tunisia), 1117-1376 / 1705-1957
تَنْبِيهٌ:
اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنِ اسْتِمْدَادِ عِلْمِ التَّفْسِيرِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَفْسِيرِ آيَاتٍ، وَلَا مَا يُرْوَى عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّفْسِيرِ لَا مِنْ مَدَدِهِ، وَلَا يُعَدُّ أَيْضًا مِنِ اسْتِمْدَادِ التَّفْسِيرِ مَا فِي بَعْضِ آيِ الْقُرْآنِ مِنْ مَعْنًى يُفَسِّرُ بَعْضًا آخَرَ مِنْهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ حَمْلِ بَعْضِ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضٍ، كَتَخْصِيصِ الْعُمُومِ وَتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ وَبَيَانِ الْمُجْمَلِ وَتَأْوِيلِ الظَّاهِرِ وَدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ وَفَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنِ الْخِطَابِ وَمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ.
ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ فِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ»، فِي حَرْفِ لَا، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلِهَذَا يُذْكَرُ الشَّيْءُ فِي سُورَةٍ وَجَوَابُهُ فِي سُورَةٍ أُخْرَى، نَحْوَ:
وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الْحجر: ٦] وَجَوَابُهُ: مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ [الْقَلَم: ٢] هـ. وَهَذَا كَلَامٌ لَا يَحْسُنُ إِطْلَاقُهُ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ يُحْمَلُ بَعْضُ آيَاتِهِ
عَلَى بَعْضٍ وَقَدْ يَسْتَقِلُّ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، إِذْ لَيْسَ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ مَقْصُودًا فِي جَمِيعِ نَظَائِرِهَا، بَلْهَ مَا يُقَارِبُ غَرَضَهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِمْدَادَ عِلْمِ التَّفْسِيرِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَادِّ لَا يُنَافِي كَوْنَهُ رَأْسَ الْعُلُومِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّ كَوْنَهُ رَأْسَ الْعُلُومِ الْإِسْلَامِيَّةِ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَصْلٌ لِعُلُومِ الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ فَأَمَّا اسْتِمْدَادُهُ مِنْ بَعْضِ الْعُلُومِ الْإِسْلَامِيَّةِ، فَذَلِكَ اسْتِمْدَادٌ لِقَصْدِ تَفْصِيلِ التَّفْسِيرِ عَلَى وَجْهٍ أَتَمَّ مِنَ الْإِجْمَالِ، وَهُوَ أَصْلٌ لِمَا اسْتُمِدَّ مِنْهُ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ عَلَى مَا حَقَّقَهُ عَبْدُ الْحَكِيمِ.
1 / 27