510

وأما قوله: هل يخرجه بغيه من الإيمان ؟ فإنه لم يثبت إيمانه من قبل حتى يقال: هل يخرجه من الإيمان ؟ وقد قال الله تعالى: ] قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [(1)[374]) فلا نسلم أنه يحكم بالإيمان لكل من أسلم بهذا المعنى، إذا لم تظهر فيه صفات الإيمان.

وأما الاحتجاج بالآية الكريمة فإنه مردود لأن الله تعالى يقول: ] إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا [(2)[375]) فلم يدل ذلك على اجتماع الكفر والإيمان، فكذلك قوله تعالى: ] فإن بغت إحداهما على الأخرى [ لا يدل على اجتماع البغي والإيمان، كما لو قال: فإن كفرت إحداهما وكما قال تعالى: ] إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم [(3)[376]) فكان قوله: ] فبغى عليهم [ تعبيرا عن خروجه عن كونه من قوم موسى.

قال مقبل: هل يخرجه قتاله لعلي عن الإسلام ؟ لا. ففي الصحيحين من حديث أبي بكر: « المسلمان إذا التقيا بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال: إنه كان حريصا على قتل أخيه »(4)[377]).

Bogga 522