.......... ... على (١) أرؤُس الأَقْرَانِ (٢) خَمْسُ سَحَائِبِ.
فإِنَّه لَمّا أَراد استعارة (السَّحائب) لأَنامل يمين الممدوح الخمس، تفريعًا على ما جرت به العادةُ من تشبيه الجوادِ بالبحر الفَيَّاضِ -تارةً، وبالسَّحاب الهاطلِ (٣) - أخرى، - ذكر أن هناك صاعقةً، ثم قال: (من نصله)، فتبيّنَ أنّ تلك الصَّاعقةَ من نصل سيفِه؛ ثم قال: (على أرؤس الأقران)؛ ثم قال: (خمس) (٤)، فذكر العدد الذي هو عدد جميع أناملِ اليد؛ فجعل ذلك -كله- قرينةً لِمَا أراد من استعارة (السَّحائب) للأنامل.
الثاني: أنه تَحْسُن الاستعارةُ برعاية جهاتِ حسنِ التَّشبيه؛ من كون الوجه شاملًا للطرفين، وكونه بعيدَ الغوْر، لا يُدرك أوّل الوهلةِ، وكونه خاصّيًّا، غيرَ مُبتذلٍ يَعْرفه العوام، وخصوصًا الاستعارة التَّحقيقيّة وما بالكناية.