كان إمامًا في عُلوم مُتعددةٍ، محقِّقًا، مدقِّقًا، بَارعًا في المعقولاتِ، قائمًا بالأَصلين (أَي: علم الكلام، وأُصول الفقه)، عَارفًا بالبيانِ، والمعانِي، والنَّحو، مُشَاركًا في الفقه.
كما أَنَّه كان كريمَ النَّفس، نافذَ الكلَمة، قويَّ الحُجَّة، كثيرَ المال، كثيرَ الإِنْعام عَلى طَلَبةِ العلم (٢).
ويَبدو أَنَّه بحانبِ تَولِّيه قَضَاء القُضَاة -بِمملكةِ أَبي سعيد (٣) - آخر مُلُوك التَّتار -صَرف هِمَّةً عاليةً إلى التَّدريس والتَّصنيف؛ حيثُ ذكرَ المترجمون له تلامذةً أفذاذًا (٤)، طبقت شُهرتُهم الآفاق، منهم:
١ - شمسُ الدِّين؛ محمَّد بن يُوسف الكِرمانيِّ (٥).
(٣) هو / أَبو سعيد بن أَوْلجايتو (محمَّد خدابنده)، كان آخر من اجتمع شملُ التَّتارِ عليه ثمَّ تفرَّقوا من بعدِه. استمرَّ مُلكه من سنة (٧١٦ هـ) حتَّى موته سنة (٧٣٦ هـ). ويذكر أَنَّه نُصِّب ملكًا وعُمره أحدَ عشر عامًا؛ فكان من خيرةِ ملَوك التَّتار وأحسنهم طريقة. نهاية الأَرب؛ للنّويري: (٢٧/ ٤٢٠)، البداية والنِّهاية: (١٤/ ١٩١)، تاريخ الخلفاء للسّيوطيّ: (٤٨٥ - ٤٨٦).