لَمَّا كان للقرآنِ الكريم مكانةٌ عظيمةٌ اهتمَّ به علماءُ المسلمين وتَعاهدُوه حفظًا، ودَرْسًا، وتطبيقًا، ولم تكن منْزلتُه البيانيّةُ لديهم بأَقلَّ من منْزلتهِ التَّشْريعيَّة. لذا نجدهم -كَمَا يَسْتنبطُون أَحْكامه- يَتَمثّلُون بيانَه.
وقَدْ يَجْري على أَلْسنتهم من بديعِ نَظْمِه وجَميلِ صُورِه وآنق مُفرَداته ما لا يَتَكلَّفون له جَلْبًا، أو يَمْلكون له دَفْعًا، ومن أولئك العُلَماءِ الَّذين أسرهَم أسلوبُ القرآنِ وبهرهم قوّةُ حجّته صاحبنا شمسُ الدِّين، كيف لا!. وهو العالم الرَّبَّانيّ بما كان يعلِّمُ النَّاس وبما كانَ يَدْرس!!.
والنَّاظرُ في "تحقيقِ الفَوائد" يجد أَنَّه اشتملَ على مائة وثمانية وثمانين شاهدًا قرآنيًّا، وهذا العددُ -في نَظَري- عددٌ لا يُسْتهان به وبخَاصَّةٍ إذا ما قُورن ببعضِ المصادرِ البَلاغيَّة، ناهيك عمَّا تميَّزت به تلك الشَّواهد من شموليَّة؛ إذ لم تَقْتصر على المسائل البلاغيَّة وحْدَها -كما هو منتظر-، وإِنَّما توزَّعت على مسائلَ متعدِّدة هي: