ومن لم يجد الماء في الحضر، فإن كان محبوسًا، أو كان لتلك القرية نهر انقطع ماؤها، أو بئر انحسر ماؤها- يجب عليه أن يصلي بالتيمم، ثم يعيد إذا وجد الماء؛ سواء كان الرجل مقيمًا، أو مسافرًا؛ لأن القرى تبنى على المياه؛ فعدم الماء فيها نادرًا.
وقال مالك، والأوزاعي- رحمة الله عليهما-: لا يعيد الصلاة ولو لم يجد ماء، ولا ترابًا، يجب أن يصلي لحق الوقت، ثم يعيد إذا وجد أحد الطهورين. ولا يجوز له حملُ المصحف، وإن كان جنبًا لا يجوز له قراءة القرآن إذا صلى، بل يذكر الله بدل القراءة؛ لأن الجنب ممنوع من قراءة القرآن، وسائر الأركان يأتي بها تشبهًا، وقراءة القرآن حقيقة. وكذلك الحائض إذا انقطع دمها، ولم تجد أحد الطهورين- لا يجوز للزوج غشيانها.
وأما الجنب إذا لم يجد الماء في الحضر وصلى بالتيمم؛ هل له قراءة القرآن؟ فيه وجهان:
وكذلك: هل يجوز له حمل المصحف؛ محدثًا كان أو جنبًا؟ فيه وجهان: والأصح: يجوز. وكذلك إن كانت حائضًا؛ فتيممت، جاز للزوج غشيانها.
وقال في القديم: من لم يجد ماء ولا ترابًا، يجوز له تأخير الصلاة إلى أن يجد أحد الطهورين. ويستحب أن يصلي.
قال مالك، وأبو حنيفة، وكثير من أهل العلم: يؤخر الصلاة. وإذا لم يجد ماء ولا ترابًا؛ فشرع في الصلاة، ثم أ؛ دث- بطلت صلاته؛ كالمستحاضة إذا أحدثت في الصلاة حدثًا جديدًا، تبطل صلاتها. ولو وجد أحد الطهورين في خلال الصلاة، بطلت صلاته.
وكذلك من شرع في الصلاة في الحضر بالتيمم، ثم وجد الماء- بطلت صلاته؛ لأنه لم يشرع فيها ببدلٍ صحيح؛ ولهذا وجبت عليه الإعادة، ولا يجوز أداء صلاة العيد والجنازة للمقيم السليم مع وجود الماء بالتيمم.
وقال أبو حنيفة: يجوز إذا خاف قوتهما لو اشتغل بالوضوء. وبالاتفاق لا يجوز أداء صلاة الجمعة بالتيمم مع وجود الماء، وإن خاف فوتها؛ مع أنها آكد، فما دونها أولى.