21

Tafsiirka Qur'aanka

تفسير السمعاني

Tifaftire

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

Daabacaha

دار الوطن

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

Goobta Daabacaadda

الرياض - السعودية

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ إِنَّمَا نَحن نَحن مستهزئون (١٤) الله يستهزىء بهم ويمدهم فِي طغيانهم﴾
وَقَوله تَعَالَى: ﴿الله يستهزىء بهم﴾ الْآيَة. فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى الِاسْتِهْزَاء من الله تَعَالَى؟ قُلْنَا فِيهِ أَقْوَال: قَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ يجازيهم على صنيعهم، إِلَّا أَنه سَمَّاهُ الله استهزاء؛ لِأَنَّهُ جَزَاء الِاسْتِهْزَاء؛ كَمَا قَالَ: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ وَإِن لم يكن الْجَزَاء سَيِّئَة حَقِيقَة.
وَقَالَ بَعضهم: يستهزىء بهم أَي يعيبهم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يكفر بهَا ويستهزأ بهَا﴾ أَي: يعاب كَذَلِك هَذَا.
وَقَالَ أهل الرِّوَايَة مَعْنَاهُ: الله يستهزىء بهم فِي الْآخِرَة، والاستهزاء بهم فِي الْآخِرَة يحْتَمل وَجْهَيْن؛ أَحدهمَا: أَن يضْرب للْمُؤْمِنين على الصِّرَاط نورا يَمْشُونَ بِهِ، وَإِذا وصل المُنَافِقُونَ إِلَيْهِ حَال بَينهم وَبَين الْمُؤمنِينَ، فَذَلِك الِاسْتِهْزَاء بهم؛ كَمَا قَالَ: ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب﴾ .
وَالثَّانِي: أَنه يقربهُمْ من الْجنَّة، حَتَّى إِذا رأو زهرتها وحسنها وبهجتها، واستنشقوا رائحتها صرفهم عَنْهَا إِلَى النَّار، فَذَلِك الِاسْتِهْزَاء بهم، وَقد نطق عَنهُ ﵊ بِمَعْنَاهُ حَدِيث فِي الصِّحَاح.
قَوْله: ﴿ويمدهم﴾ أَي، يمهلهم حَتَّى يستدرجهم. ﴿فِي طغيانهم﴾ أَي: ضلالتهم. ﴿يعمهون﴾ أَي: يتحيرون، قَالَ الشَّاعِر:
(ومهمة أطرافها فِي مهمة ... أعمى الْهدى بالجاهلين العمه)
قَوْله تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى) لِأَن مَعْنَاهُ: اخْتَارُوا الْكفْر على الْإِيمَان؛ لأَنهم لما آثروا أَشْيَاء على شَيْء فكأنهم استبدلوا هَذَا بذلك ﴿فَمَا

1 / 51