754

Tafsirka Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Tifaftire

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Daabacaha

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

قطر

* [قالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ]: مَعْنَى سُؤَالِ النبيِّ ﷺ عَنِ الضَّبَابِ حِينَ جُعِلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ للأَكلِ، فَقَالَ: "مِنْ أينَ لَكُمْ هَذِه؟ "،لَمْ يُرِدْ بِسُؤَالِهِ عَنْهَا: هَلْ هِيَ مِنْ حَلاَلٍ أَو حَرَامٍ؟، وإنَّمَا أَرَادَ أنْ يَعْلَمَ: كَيْفَ وَصَلُوا إليهَا؟.
وتَأَوَّلَ قَوْمٌ هَذا الحَدِيثَ، فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ أنْ يَأْكُلَ مِنْهُ حَتَّى يَسْألَ: هَلْ هُوَ مِنْ حَلاَلٍ أَو حَرَامٍ؟، ولَيْسَ لَهُمْ فِيهِ حُجة، لأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَّهِم الذِينَ وَضَعُوا ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِكَسْبِ الحَرَامِ وَقَدْ سَقَوْهُ في ذَلِكَ الحِينِ لَبَنًا كَانَ عِنْدَهُمْ فَشَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلهُمْ، وحُكْمُ مَنْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَخُوهُ أو صَدِيقُهُ طَعَامًا أَنْ يَأكُلَ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الذِي وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ خَبيثُ المَكْسَبِ فَلَا يَأْكلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَإنَّمَا امْتَنَعَ النبيُّ ﷺ مِنْ أَكلِ الضَّبِّ مِنْ أَجْلَ رَائِحَتِهِ، كَرِهَ أَنْ يَلْقَى بِهَا جِبْرِيلَ ﷺ عنْدَ نزولهِ عَلَيْهِ بالوَحِي، ولَمْ يُحَرِّمْ أَكْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ.
وقَوْلُهُ ﷺ لِمَيْمُونَةَ في جَارِيَتِهَا الَّتي كَانَتْ شَاوَرَتْهُ في عِتْقِهَا، فقالَ لَهَا: "أَعْطِهَا أُخْتَكِ وَصِلِي رَحِمَكِ، فإنَّهُ خَيْرُ لَكِ"، فَدَلَّ هَذا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنَ العِتْقِ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: أَمَرَ النبيُّ ﷺ بقَتْلِ الكِلاَبِ المُؤْذِيةِ الَّتي مَنِ اقْتَنَاهَا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالح قِيرَاطَانِ مِنَ الأَجْرِ، وذَلِكَ أَنَّ اتِّخَاذَهُ لَهَا سَبَبٌ إلى أَنْ يُحْرَمَ مِنَ العمَلِ الصَّالح مِقْدَارَ قِيرَاطَيْنِ مِنَ الأَجْرِ، وأُبِيحَ لَهُ اتَّخَاذُهَا للصَّيْدِ والمَاشِيةِ للضَّرُورَةِ إليهَا، وقَدْ أَبَاحَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَكْلَ المَيْتَةِ عِنْدَ الضرُورَةِ.
[قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: أَصْلُ الفَدِيدِ رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ الحَرَكَةِ، والعَمَلُ نَحْوَ مَا يَفْعَلُهُ الجَمَّالُونَ عِنْدَ سَقْيهِم الجِمَالَ وعِنْدَ رَحِيلِهِم عَلَيْهَا.
قالَ مَالِكٌ: وَالفَدَّادُونَ هُمْ أَهْلُ الجَفَاءِ (١).
* وقَوْلُهُ: "وَالفَخْرُ والخُيَلاَءُ في أَهْلِ الخَيْلِ"، يَعْنِي: الذِينَ يُمْسِكُونَهَا

(١) نقل قول مالك: الباجي في المنتقى ٧/ ٢٩٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ١٤٣.

2 / 772

Tafsirka Muwatta | Usul