745

Tafsirka Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Tifaftire

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Daabacaha

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

قطر

لأَمْرِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-، وَرَضِيَ بِقَضَائهِ وَصَبرَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ كَوَى النبيُّ ﷺ سَعْدَ بنَ زُرَارَةَ (١)، وكَوَى سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ حِينَ قُطِعَ عِرْقَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ (٢)، وَفَعَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مثْلَ ذَلِكَ.
* قَوْلُ النبيِّ ﷺ في الحُمَّى: "أَبرِدُوَها بالمَاءِ" قالَ أَبو عُمَرَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَتَبَرَّدَ المَحْمُومُ بالمَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُ، إمَّا يَغْسِلُ، أَو يُرَشُّ، أَو يُبَلِّلُ، أو كَيْفَ مَا احْتَمَلَ، وَيُقَالُ: (اكْشِفِ البَأسَ رَبَّ النَّاسِ لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاءُكَ).
* قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "لَا عَدوَى"، يَعْنِي: أنَّهُ لَا يَتَحَوَّلُ شَيءٌ مِنَ الأَمْرَاضِ إلى غَيْرِ مَنْ بهِ المَرَضُ.
وقَوْلُهُ: "لَا هَامَ، ولَا صَفَرَ"، يَعْنِي: لَا تَتَطَيَّرُوا بِالْهَامِ، كَتَطَيُّرِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ بِهَا، وذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إذا نَزَلَ طَيْرُ الهَامِ عَلَى بَيْتٍ خَرَجَ مِنْهُ مَيِّتٌ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِم النبيُّ ﷺ في ذَلِكَ، وكَانُوا أَيْضًَا يَقُولُونَ: إذا كَثُرَتِ الصُّفَارُ في جَوْفِ الرَّجُلِ قَتَلَتْهُ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ هذا مِنْ قَوْلهِمْ، وأَوْجَبَ أَنَّ الله ﷿ هُوَ الفَاعِلُ لِذَلِكَ كُلِّهِ.
وقَوْلُهُ ﷺ: "ولَا يَحِلُّ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ"، يَعْنِي: لَا يَحِلُّ صَاحِبُ الإبِلِ المِرَاضِ، أَو المَاشِيةُ المَرِيضَةِ عَلَى صَاحِبِ المَاشِيةِ الصَّحِيحَةِ، فَرُبَّمَا مَرِضَتِ الصِّحَاحُ فَيَقَعُ في نَفْسِ صَاحِبهَا أَنَّ بِسَببِ حُلُولِ صَاحِبِ الإبِلِ المَرِيضَةِ عَلَيْهِ مَرِضَتْ إبلُهُ، أَو مَاشِيتَهُ، فَسَادًَا بِهَذا الظَّنًّ.

(١) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٢١، من حديث أنس. وسعد بن زرارة هو أبو أمامة، ويقال له أسعد، وهو النقباء ليلة العقبة، وأول من بايع النبي ﷺ ليلتئذ، وقد شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة، وكان نقيب بني النجار، وهو أول من صلى الجمعة بالمدينة، مات قبل بدر سنة إحدى من الهجرة وهو أول من دفن بالبقيع، ينظر: تعجيل المنفعة ١/ ٣٢.
(٢) رواه أبو داود (٣٨٦٦)، وابن ماجه (٣٤٩٤)، وأحمد ٣/ ٣٦٣، من حديث جابر بن عبد الله.

2 / 763