585

Tafsirka Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Tifaftire

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Daabacaha

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

قطر

قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: مَنْ لَمْ يَجدْ مِئْزَرًَا وَكَانَتْ مَعَهُ سَرَاوِيلُ شَقَّهَا واتَّزَرَ بِهَا، وَمَنْ لَم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ قَطَعَ الخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْنِ أَو سَرَاوِيلَ مِنْ ضرُورَةٍ افْتَدَى.
* [قالَ] عَبْدُ الرحمن: قَوْلُ عُمَرَ لِطَلْحَةَ حِينَ رَأَى عَلَيْهِ الثَّوْبَ المَصْبُوغَ بالمَدَرِ، والمَدَرُ: المُغْرَةُ (١)، فقَالَ لَهُ عُمَرُ: (إِنَّكُمْ أيُّهَا الرَّهْطُ، أَئِمَةٌ يَقْتَدِي بكُمُ النَّاسُ) [١١٦٤]، ثُمَّ ذَكَرَ القِصَّةَ إلى آخِرِهَا.
فِي هَذَا مِنَ الفِقْهِ: قَطْعُ الذّرَائِعُ التِّي تُلَبِّسُ على النَّاسِ، وذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ يَقْتَدُونَ بِعُلَمَائِهِمْ في كُلِّ مَا رَأَوْهُمْ يَصْنَعُونه، فَمَنْ كَانَ إمَامًا مُقْتَدَى بهِ لَزِمَهُ مُرَاعَاةُ أَحْوَالِهِ، وتَرْكُ مَا يَلْتَبسُ عَلَى النَّاسِ، وَأَصْلُ قَطْع الذَّرَائِعِ في كِتَابِ اللهِ ﷿ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، وذَلِكَ أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ للنبِّي ﷺ إذا أَرَادُوا مُخَاطَبَتَهُ: رَاعِنَا سَمْعَكَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُمْ هَذِه الكَلِمَةُ بِمَنْزِلَةِ السَّبِّ، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إذا خَاطَبُوهُ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ قَالُوا لَهُ: رَاعِنَا بِسَمْعِكَ يا رَسُولَ اللهِ، فأَعْلَمَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ نَبِيَّهُ ﷺ مَذْهَبَ اليَهُودِ في هَذِه الكَلِمَةِ، وأَنْزَلَ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ فَقَطَعَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذا مَا كَانَت اليَهُودُ يَتَذَرَّعُونَ بهِ إلى لسَبِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ حِينَ نزلَتْ هَذِه الآيةُ: (لَئِنْ سَمِعْتُ أَحَدًَا مِنَ اليَهُودِ يَقُولُ للنبيِّ ﷺ رَاعِنَا لأَقْتُلَنَّهُ) (٢).
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تَلْبَسَ النِّسَاءُ فِي حَالَةِ الإحْرَامِ مِنَ الثِّيَابِ المُعَصَفَّرِ بالزُّعْفَرَانِ، والمَصْبُوغِ بالوَرْسِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَنتفِضُ على الجِلْدِ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الطِّيبِ الذي نَهَى المُحْرِمُ أَنْ يَسْتَعِمَلَهُ فِي حَالَةِ إحْرَامِهِ.

(١) المغرة: طين أحمر، وهو الذي يصبغ به الثياب، والمدر -بالتحريك- قطع الطين اليابس، والمراد به: الطين الأحمر الذي يصبغ به الثوب، فيصير أحمر، ينظر: تحفة الأحوذي ٨/ ٧٥.
(٢) رواه الطبري ١٢/ ١٣٣ من حديث ابن عباس.

2 / 603