447

Tafsirka Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Tifaftire

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Daabacaha

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

قطر

الطَّعَامَ إلى المَدِينَةِ مِنَ النَّوَاحِي في شِدَّةِ الحَر والبَردِ، فَهُؤَلاءِ يَبيعُونَ كَيْفَ شَاءَ اللهُ ولَا يَقَوُّمُ عَلَيْهِم الطعَامُ، فإنْ كَسَدَ عَلَيْهِم ولَم يَبِيعُوهُ كَانُوا فيَ ضِيَافَةِ عُمَرُ حتَّى يَبِيعُوا، ولَا يُقَالُ لِهؤُلاءِ كَمَا قالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِحَاطِبِ بنِ أَبي بَلْتَعَةَ: (إمّا أَنْ تَزِيدَ في السِّعْرِ، وإمَّا أنْ تَرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا).
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا قالَ هذا عُمَرُ لِحَاطِبِ بنِ أَبي بَلْتَعَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي مَعَ النَّاسِ في السُّوقِ كَمَا يَشْتَرُونَ، ثُمَّ كَانَ يَحُطُّ مِنْ سِعرِ النَّاسِ، [إذ] (١) كَانَ النّاسُ يَبِيعُونَ أربَعَةَ أَمدَادٍ بِدِرهم، وَيبِيعُ هُوَ ثَلاَثَةَ أَمدَادٍ بِدرَهمٍ، فقالَ لَهُ عُمَرُ: إمَّا أَنْ تَبِيعَ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ، وإلَّا فَقُم مِنَ السَّوقِ.
قالَ عِيسَى: وَكُلُّ مَنْ نَقَصَ مِنْ سِعرِ النَّاسِ مِنَ التُّجَّارِ خَاصَّةً الذينَ يَشْتَرُونَ في السُّوقِ فإنَّهُ يُؤْمَرُ أَنْ يَبِيعِ كَمَا يَبِيعُ النَاسُ، وإلَّا أُقِيمَ مِنَ السُّوقِ، وَهُو بِخِلاَفِ جُلَّابِ الطعَامِ الذينَ يَبِيعُون بأَسْوَامٍ مُخْتَلِفَةِ.
قالَ عِيسَى: وكَانَ رَبِيعَةُ بنُ أَبي عَبْدِ الرَّحمنِ يَرَى التَّغْرِيمَ على أَهْلِ الحَوَانِيتِ، ويَقُولُ: يَجْعَلُ لَهُم السُّلْطَانُ فَضْلاَ على قدرِ شُخُوصِهِم في ذَلِكَ، ثم يُقَوُّمُ عَلَيْهِم، فَمَنْ بَاعَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَقَامَهُ مِنَ السُّوقِ.
وقالَ اللَيْثُ بنُ سَعدٍ: إنْ تَعَدُّوا ذَلِكَ عَلَيْهم بِقدرِ اجْتِهادِ السُّلْطَانِ ضُرِبُوا على تَعَدِّيهِم.
وذَكَرَ العَلاَءُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: "أَنَ رَجُلًا جَاءَ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، سَعِّرْ، فقالَ: بَلِ اللهُ ﵎ يَخْفِضُ ويَرفَعُ، وإني لأَرجُو أَن أَلْقَى الله ﷿ بِلاَ مَظْلَمَة قِبَلِي لأَحَدٍ" (٢).
* * *

(١) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(٢) رواه أبو داود (٣٤٥٠)، وأحمد ٢/ ٣٣٧، والبيهقي ٦/ ٢٩، بإسنادهم إلى العلاء بن عبد الرحمن الحُرَقي به.

1 / 460