Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Tafsiirka Quraanka Kariimka
Mohammad Hussein Fadlallahتفسير من وحي القرآن
الفكري في العقيدة والجانب العملي في الممارسة.
وقد طرح القرآن للجانب العملي نموذجين :
أحدهما : يمثل تعبيرا للإنسان عن جانب ممارسته العقدية في حركات تعبيرية ، تتجسد فيها معاناته الداخلية للإيمان ، وتنسجم فيها روحه مع تطلعاتها وإحساسها الحي بارتباطها العميق بالله ، وذلك لحاجة التكامل الإيماني لديه إلى الممارسة العملية ، والتعبير المتجسد الذي تنساب فيه الإيحاءات الخفية في النفس ، من خلال الكلمة والحركة والموقف والشعور ، مما يفسح في المجال للنفس لتواجه الموقف الإيماني من عمق الإحساس الذاتي بالفكرة ، لا من خلال الإيحاء والتوجيه الخارجي.
إنه موقف العطاء الذي يتفجر كالينبوع من النفس ، لا موقف التلقي والأخذ من عطاء الآخرين ، وهذا هو ما تعبر عنه الصلاة في روحيتها المنسابة مع كل كلمة من كلماتها ، أو حركة من حركاتها ، ليتحسس الإنسان معها العلاقة بالله ، كما لو كانت شيئا يتجسد ويحس ويتحول إلى فعل محبة وعبادة وصداقة ، واستغراق للروح في وعي القيم الكبيرة المنطلقة من خلال الله ، واستشعار لمسؤولياته عن المعاني الكبيرة في الحياة ، من خلال الموقف الحق الذي يقفه بين يدي الله في استعادته لعملية الإيمان ، وليعيش القوة ، أمام نوازع الضعف ، وتحديات القوى ، لئلا يبقى بعيدا عن مصدر القوة التي تسنده ، وتدعم وجوده وموقفه ، وترعاه في كل مجالاته ، فيستطيع أن يحقق التماسك والانضباط بين يدي الله.
ثانيهما : ما يؤكده قوله تعالى : ( ومما رزقناهم ينفقون ) من تكامل بين علاقة الإنسان بالله وعلاقته بالحياة.
فهذه الآية تؤكد بأن على الإنسان أن يعيش العطاء ، فيعطي مما رزقه الله ، لأن كل ما في الكون هو لله تعالى ، وكل ما يقع تحت يديه هو لله تعالى ،
Bogga 117