349

Tafsirka Badda Muhitka

البحر المحيط في التفسير

Tifaftire

صدقي محمد جميل

Daabacaha

دار الفكر

Daabacaad

١٤٢٠ هـ

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
القصد، يقال خطىء الشَّيْءَ: أَصَابَهُ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَأَخْطَأَ: إِذَا تَعَمَّدَ، وَأَمَّا خَطَايَا: فَجَمْعُ خَطِيَّةٍ مُشَدَّدَةً عِنْدَ الْفَرَّاءِ، كَهَدِيَّةٍ وَهَدَايَا، وَجَمْعُ خَطِيئَةٍ الْمَهْمُوزِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلِ. فَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ: أَصْلُهُ خَطَائِيُّ، مِثْلُ: صَحَائِفُ، وَزْنُهُ، فَعَائِلٌ، ثُمَّ أُعِلَّتِ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ بِقَلْبِهَا يَاءً، ثُمَّ فُتِحَتِ الْأُولَى الَّتِي كَانَ أَصْلُهَا يَاءَ الْمَدِّ فِي خَطِيئَةٍ فَصَارَ: خَطَأَى، فَتَحَرَّكَتِ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا، فَصَارَ: خَطَآءَ، فَوَقَعَتْ هَمْزَةٌ بَيْنَ أَلِفَيْنِ، وَالْهَمْزَةُ شَبِيهَةٌ بِالْأَلِفِ فَصَارَ: كَأَنَّهُ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةُ أَمْثَالٍ، فَأَبْدَلُوا مِنْهَا يَاءً فَصَارَ خَطَايَا، كَهَدَايَا وَمَطَايَا. وَعِنْدَ الْخَلِيلِ أصله: خطايىء، ثُمَّ قُلِبَ فَصَارَ خَطَائِي عَلَى وَزْنِ فَعَالِي، الْمَقْلُوبِ مِنْ فَعَائِلَ، ثُمَّ عُمِلَ فِيهِ الْعَمَلُ السَّابِقُ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ.
وَمُلَخَّصُ ذَلِكَ: أَنَّ الْيَاءَ فِي خَطَايَا مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْهَمْزَةِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْيَاءِ بَعْدَ أَلِفِ الْجَمْعِ الَّتِي كَانَتْ مَدَّةً زَائِدَةً فِي خَطِيئَةٍ، عَلَى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ، وَالْأَلِفُ بَعْدَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْيَاءِ الْمُبْدَلَةِ مِنَ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ، وَمُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْهَمْزَةِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ فِي الْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ، وَالْأَلِفُ بَعْدَهَا هِيَ الْيَاءُ الَّتِي كَانَتْ يَاءً بَعْدَ أَلِفِ الْجَمْعِ الَّتِي كَانَتْ مَدَّةً فِي الْمُفْرَدِ، عَلَى رَأْيِ الْخَلِيلِ. وَقَدْ أَمْعَنَّا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي (كِتَابِ التَّكْمِيلِ لِشَرْحِ التَّسْهِيلِ) مِنْ تَأْلِيفِنَا. الْإِحْسَانُ وَالْإِنْعَامُ وَالْإِفْضَالُ: نَظَائِرُ، أَحْسَنَ الرَّجُلُ: أَتَى بِالْحَسَنِ، وَأَحْسَنَ الشَّيْءَ: أَتَى بِهِ حَسَنًا: وَأَحْسَنَ إِلَى عَمْرٍو أَسْدَى إِلَيْهِ خَيْرًا. التَّبْدِيلُ: تَغْيِيرُ الشَّيْءِ بِآخَرَ.
تَقُولُ: هَذَا بَدَلُ هَذَا: أَيْ عِوَضُهُ، وَيَتَعَدَّى لِاثْنَيْنِ، الثَّانِي أَصْلُهُ حَرْفُ جَرٍّ: بَدَّلْتُ دِينَارًا بِدِرْهَمٍ: أَيْ جَعَلْتُ دِينَارًا عِوَضَ الدِّرْهَمِ، وَقَدْ يَتَعَدَّى لِثَلَاثَةٍ فَتَقُولُ: بَدَّلْتُ زَيْدًا دِينَارًا بِدِرْهَمٍ: أَيْ حَصَّلْتُ لَهُ دِينَارًا عِوَضًا مِنْ الدرهم، وَقَدْ يَجُوزُ حَذْفُ حَرْفِ الْجَرِّ لِفَهْمِ الْمَعْنَى، قَالَ تَعَالَى: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ «١»، أَيْ يُجْعَلُ لَهُمْ حَسَنَاتٍ عِوَضَ السَّيِّئَاتِ، وَقَدْ وَهِمَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَجَعَلُوا مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ هُوَ الْحَاصِلُ، وَالْمَنْصُوبُ هُوَ الذَّاهِبُ، حَتَّى قَالُوا: وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَصَوَابُهُ: لَوْ أُبْدِلَ ظَاءٌ بِضَادٍ. الرِّجْزُ:
الْعَذَابُ، وَتُكْسَرُ رَاؤُهُ وَتُضَمُّ، وَالضَّمُّ لُغَةُ بَنِي الصعدات، وقد قرىء بِهِمَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
كَمْ رَامَنَا مِنْ ذِي عَدِيدٍ مُبْزِي ... حَتَّى وُقِينَا كَيْدَهُ بِالرُّجْزِ
وَالرُّجْزُ، بِالضَّمِّ: اسْمُ صَنَمٍ مَشْهُورٍ، وَالرَّجْزَاءُ: نَاقَةٌ أَصَابَ عَجُزَهَا دَاءٌ، فَإِذَا نَهَضَتِ ارْتَعَشَتْ أَفْخَاذُهَا، قَالَ الشَّاعِرُ:

(١) سورة الفرقان: ٢٥/ ٧٠.

1 / 352